فهرس الكتاب
فائدة:
من حسن مكارم الشاعر أنه أقر بالبسالة لهذه الوحوش , وما هذا دأب كل من رافق رفيقًا , وقد قال - صلوات الله وسلامه عليه: (الرفيق ثم الطريق) (1) , وقال عمرو بن سعيد بن سلم (2) شعرًا: [من الرجز]
إن أخا الهيجاء من يسعى معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب زمان صدعك ... فرق من جميعه ليجمعك
وإن غدوت ظالمًا غدا معك (3)
قال الأبيات بحضرة المأمون (4) , فأعطاه لذلك خمسين ألف دينار (5) . قال بعض العلماء (6) : ما فهم المأمون من البيت الأخير إلاّ ما فسره رسول الله -صلى الله عليه وسلم - [في تمام حديثه المتقدم (7) , وأما الجبن فأمر مذموم , قال - صلى الله عليه وسلم -] : (لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموه , فاثبتوا - وفي رواية فاصبروا - واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) (8) , وفي كتاب أبي بكر (- رضي الله عنه -) إلى خالد (- رضي الله عنه -) : (احرص على الموت توهب لك الحياة) (9)
(1) ينظر: الحديث رواه الطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة والعسكري في الأمثال وغيرهم، ينظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس:1/ 204 - 205.
(2) لم تترجم له كتب التراجم الكبيرة، ولكن ذكره ابن خلكان في وفياته 4/ 88 - 89، وهو عمرو بن سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي، وقد رثاه أشجع السلمي بقوله:
مضى ابن سعيد لم يبق مشرق ... ولا مغرب إلا له فيه ما دح
(3) الصحيح أن هذه الأبيات للمأمون، وليست لعمرو ولم يقل عمرو سوى الشطر الأخير، وقد قالها لقصة جرت بينهما، ينظر: ديوان المعاني: 1/ 123، ورسالة الصداقة والصديق:29، وزهر الآداب: 1/ 521، والمستطرف: 1/ 119 والغيث المسجم: 1/ 352، وهي بلا عزو في عيون الأخبار: 3/ 4، وجمهرة الأمثال: 1/ 58.
(4) انفرد أبو احمد العسكري في كتابه المصون: 144، فذكر أن القصة والأبيات جرت بين الرشيد وعمرو ابن سعيد وما ذكر أولا أرجح.
(5) كذا في الأصل، والذي في المصادر انه أعطاه خمسة الاف دينار.
(6) هوصلاح الصفدي ينظر: الغيث المسجم:1/ 352.
(7) هو قوله (- صلى الله عليه وسلم -) (أُنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقيل له يا رسول الله أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تحجبه عن الظلم فذلك نصرك إياه، ينظر: الغيث المسجم:1/ 351، وهو حديث صحيح رواه الشيخان البخاري في صحيحه: 4/ 26، 30 ومسلم في صحيحه: 3/ 1362 - 1363.
(8) ما بين العضادتين ساقط من الأصل وأضفته من الغيث المسجم:1/ 352.
(9) عيون الأخبار:2/ 125، والمستطرف: 1/ 215.