الكُرَبِ , الذي أَمَّنَ اللهُ به السُبلَ , وأقام به العِوَجَ , وأبلج به الحُجَجَ , وأعلى به الدرجَ , وأزهق به الباطلَ , وأحيا به الحقَ , الذي لا تأخذُهُ في القيامِ بحقِّ اللهِ , والانتصارِ لدينِهِ , والانتصاحِ للمسلمين , والذبِ عن حوزتِهم لومةُ لائمٍ. توفيقًا من اللهِ وتسديدًا لحرمتِهِِ , وتأييدًا لعزمه:
قرْمٌ هُمامٌ كَامِلٌ ملكٌ ... شهمٌ جوادٌ سيدٌ خَذْلٌ
غيثٌ غياثٌ كنزٌ مفتقرٍ ... سمحٌ لكلِّ فضيلةٍ أهلُ
ذو راحةٍ كالبحرِ يومِ ندًا ... لكن على أعدائِهِ ثُكْلُ
ذوهِمَّةٍ عليا يَذِلّ لها ... صعبُ الأمورِ ويسهل العَضْلُ
ويَذِلُّ عنترةُ الشجاعُ لها ... وينال حاتم عندها بخلُ
ولدى الوغى يسطو الكُماة بها ... فيزين منها القَصْمُ والنَصْلُ
ويجولُ في الهيجا فتحسبه ... أسدًا دعاه لنصرةٍ شِبلُ
يدع الكماةَ رماة صارمه ... وتفرّ من وثباتهِ الخيلُ
العالِمُ العلاّمةُ والحِبرُ الفهامةُ , صاحبُ التحقيقات العديدةِ , والتصانيفِ المفيدةِ , المحروسُ بحرزِ اللهِ الرحيمِ الرحمنِ , الأكرمُ الأمجدُ سليمانُ بك بن عبدا لله بك" (1) ."
وقال فيه ابن سند:"كان مسعرَ حربٍ , وهامرَ الكفِ في كلِّ جدبٍ (2) ".
وقال الحلواني:"كان من أفرادِ الدهرِ عقلًا , وحلمًا , وكرمًا , وشجاعة (3) ".
وقال فيه عبد الرحمن حلمي ت 1287هـ وهو يتحدث عن إِخوانه:"وأجلّهم عِلمًا ,وفضلًا , وأدبًا , وتقوى , الحاج سليمان بك , وكان هذا الرجلُ أشهر من أن يُذكر أدبًا وفضلًا , وله الكلمةُ النافذةُ في الحكومةِ , وبمدحه الشعراءُ , ويجودُ عليهم بخيرِهِ واعطياتِهِ ... وهو رجلٌ قديُرُ يُحسن إلى من يُسيء إليه , وهذه صفةٌ طيبةٌ" (4) .
(1) تاريخ حوادث بغداد والبصرة:83 - 84.
(2) مطالع السعود: 207.
(3) مختصر مطالع السعود:55.
(4) ملحق تاريخ الاسر العلمية في بغداد:405.