فهرس الكتاب
وأطلس عسال وما كان صاحبًا ... دعوت لناري موهنًا فأتاني
فلما أتى قلت: ادن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركأن
تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان (1)
وما ذكرنا من مراد الشَّنْفَرَى يشعر بعلو همته , وأنه يراقب مراعاة مكارم الأخلاق مع من لا يعيب , فكيف مع أبناء جنسه؟!
وهذا ليس شأن كل كريم ونجيب , ويمكن على بعد أن يريد به أبناء جنسه قبل مرافقة الوحوش , ويكون الضمير [25ظ] راجعًا إلى ما يدل على عموم الأيدي.
استطراد:
أطلق بعض أشراف العرب (2) من سجن الخليفة (3) بالشام , وأهله في العراق , فمرّ بعجوز فاستضافها , فأضافته , فعند الإنصراف التفت إلى غلام معه , فقال: كم عندك من الَدُنْانير؟
فقال الغلام: مئة دينار , قال: ادفعها إلى العجوز , فعند ذلك قال له الغلام: يا مولاي , أنها لا تعرفك , ويرضيها اليسير من ذلك , ومزارنا بعيد , ولا يبقى معنا شيء , فأن أمرتني أن أعطيها شيء من هذه الَدُنْانير وأبقي شيئًا , قال: يا هذا , أعطها الجميع , فإن لم تعرفني هذه العجوز , فأنا أعرف نفسي , فأرسل لها الجميع (4) .
ومما شاهدنا في زمننا من ذوي المروءة والبسالة والنجدة , والٍ في بغداد يدعى بالوزير سليمان باشا (5) , ومن بعض مناقبه أنه جاءه رجل من الرقة (6) , وعليه ديون كثيرة , وكان من ذوي البيوت , فأمر له بإيفاء ديونه , وأجزل له العطاء.
(1) ديوان الفرزدق:2/ 329، ورواية الشطر الأول من البيت الثاني: فلما دنا ، والبيت الثالث:
تعيش واثقتني ، وروايتنا موافقة لرواية وفيات الأعيان:6/ 94.
(2) هو أبو خالد يزيد بن المهلَّب بن أبي صفرة الازدي، أمير، من القادة الشجعان الاجواد، ت 102هـ (تاريخ الطبري:6/ 354، التنيه والأشراف:277، وهبة الأيام:253 - 267) .
(3) هو الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.
(4) ينظر: المستطرف:1/ 162، وذيل إبراهيم الأحدب عليه 2/ 243.
(5) هو سليمان باشا المعروف بأبي ليلة والي بغداد، تولاها سنة1162هـ واستمر في منصبه حتى وفاته سنة1175، عرف بالشجاعة والقدرة على الإدارة وهو أول حكام المماليك في بغداد، حافظ على علاقات حسنة مع الباب العالي، بالرغم من تعزيزه الحكم شبه المستقل في بغداد (مرآة الزوراء لسليمان فائق: 36، وتاريخ العراق بين احتلالين:6/ 12، وأربعة قرون من تاريخ العراق الحديث:20،وبغداد لباقر أمين الورد:223) .
(6) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حران ثلاثة أيام، وهي معدودة من بلاد الجزيرة، معجم البلدان:3/ 59.