فهرس الكتاب
ضيف , فقدم الطعام له وجلسا , فأطفأ الأنصاري السراج , وبقي يمد يده [و] لا يأخذ شيئا من الطعام , وهو في حاجة الأكل , حرصًا على إكرام ضيفه , وانه لا يشاركه في الأكل , وهي قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ... } (1) , ومما ورد مثل ذلك في معنى قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (2) , انه لما مرض الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - , فنذر علي وأمه فاطمة - رضي الله عنهما - , وجارية لها تسمى فضة , إن شفي الحسين - رضي الله تعالى عنه - , يصوموا ثلاثة أيام , فشافاه الله تعالى , فصاموا , فذهب علي - رضي الله عنه - إلى ذمي كان [25و] يبيع شعيرًا , فاستقرض منه ثلاث صاعات شعير , فأتى بها , فطحن وعجن وخبز ثلاث قرص , فصاموا , ففي أول يوم جاء مسكين , ودق على الباب , فقال: يا آل بيت محمد -صلى الله عليه وسلم - , مسكين جاء يطلب زادًا , فأمر علي - رضي الله عنه - , أن يعطى له ما كان من الخبز , وفي الليلة الثانية جاء يتيم , فكان كما تقدم في الأول , والثالثة جاء أسير , فأعطوه ما صنع لإفطارهم , فبقوا ثلاثة أيام طيًا! (3)
تتمة:
الضمير في أعجلهم يعود بحسب ظاهر السياق , والسياق إلى الوحوش لأنه كان اتخذهم أهلًا , لا يبعد أنه كان يأكل معهم لشدة اختلاطه بهم , وكان يتأخر في مد اليد عنهم ترفعًا لنفسه عن التجشع المذموم , ومما يدل على ذلك ما زعم الفرزدق (4) إن الذئب رأى ناره , فأتاه وأكل معه , وأنشد لذلك: ... [من الطويل]
(1) الحشر:9.
(2) الانسان:9 - 10.
(3) ينظر: أسباب النزول للواحدي:478، تفسير الرازي:3/ 243 - 244، تفسير القرطبي:19/ 130 - 135، وقد حمل القرطبي على المفسرين الذين ذكروا هذه القصة وقال انه حديث لا يصح ولا يثبت، وذكر السيوطي في الدر المنثور 8/ 371، أنها نزلت في علي وفاطمة بنت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بدون ذكر القصة.
(4) هو همَّام بن غالب / من اشهر شعراء العصر الأموي، ت 110 هـ (طبقات فحول الشعراء:2/ 298 - 374، والشعر والشعراء:1/ 471 - 482، والأغاني:21/ 275 - 404، ووفيات الأعيان:6/ 86 - 100) .