الصفحة 145 من 583

أحصنه بالله من شر حاسد ... وأدعو له بالمصطفى خير عترة

وبالآل والأصحاب تأييد ملكه ... بطول بقاء وافتخار وعزة

جسرت على مدحي له بقصيدة ... لعمري, هل أحصيت بعض سجية؟!

سليمأن خذها قد أتتك هدية ... وما هي إلاّ مثل إهداء نملة (1)

فليس مرادي منك فيها جوائزًا ... ولا راغبًا في نظمها لعطية

ولكن ثناءً واقعيًا ومدحة ... لقد وجبت قدمًا على كل نسمة

فنرجو قبولًا منك يا صاحب الندا ... لتفخر بالازمان كل قصيدةٍ

فلازلت غوثًا للصريخِ وناصرًا ولازلت ركنًا حارسًا للشريعةِ

وحيث جرى ذكر هذا الهمام , الذي جمع من المكارم أعلاها , وحاز من المفاخم أسناها وأغلاها , أحببت أن أطرز تأليفي هذا بذكر نبذة من مآثره الجميلة , وأوشيه بذكر جملة من مناقبه الجليلة , وهي مني بمنزلة أنة المصدور (2) , ونفثة المقهور , علمًا مني بأن الزمان الخوان قد بخل بمثله , واسترد ما أبداه من جميل فضله , لقول أبي الطيب (3) : [من المديد]

أبدًا تسترد ما تهب الَدُنْيا ... فيا ليت جودها كان بخلا

شيم الغانيات فيها فلا ... أدري لذا أنث اسمها أم لا

مشيرًا إلى قول الشاعر (4) : [من الطويل]

إذا ماطلت حسناء أوفت بعهدها ... ومن عهدها أن لا يدوم لها عهد

فوا لهفًا عليه , فقد كان ركنًا من أركان الدولة العثمانية فتهدم , وسيفًا من سيوف

(1) المؤلف يشير هنا إلى ما روي من أن النملة اليت خاطبت نبي الله سليمان (- عليه السلام -) أهدت إليه نبقة فوضعتها في كفه، وقالت:

ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وان كان عنه ذا غى فهو قابله

ولو كان يهدى للجليل بقدره ... لقصر عنه البحر حيث يسائله

ولكننا نهدي إلى من نحبه ... فيرضى به ويشكر فاعله

وما ذاك إلا من كريم فعاله ... والا فما كان في ملكنا من يشاكله

ينظر: حياة الحيوان:2/ 368.

(2) الذي يؤلمه صدره.

(3) ديوانه بشرح الواحدي:581 - 82،ورواية الشطر الثاني من البيت الثاني فيه ... لذا أنَّث اسمها الناس أم لا

(4) لم أقف على البيت ولا على قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت