الصفحة 160 من 583

, وقالت [34ظ] العرب: (المرء بأصغريه: قلبه ولسانه(1 ) ) , ولله در جميل (2) [إذ] يقول: [من الطويل]

لحى الله من لا ينفع الود عنده ... ومن حبله لمن مد غير متين

ومن هو إن تحدث له العين نظرة ... تفيض لها اشئان كل قرين

ومن هو ذو لونين ليس بدائمٍ ... على خلق خوان كل أمين (3)

فللائق للعاقل الطالب المحاورات , أن يتجنب قربًا عن مثل هذا في المسامرات , كيف والإنسان يحتاج إلى من يفشي سره إليه , ولو بشكاية إلى بعض الإخوان , يد

فع بها غمه , ويخفف كربه وهمه , كما قيل (4) : [من الطويل]

ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك (5) أو يسليك أو يتوجع

ومثل هذا أقل الأصدقاء , وأدنى الأوداء , ولم يحصل الشَّنْفَرَى على مثله في العشيرة والأصهار , إذ شرط من يتلهى في قربه كتم الأسرار , ومثل هذا الخائن الغدار لا نفع في مصاحبته , ولو تطاولت بمرافقه الأعمار , لا لشكاية , ولا ضجر , ولا لجلب خير ودفع شر , فما أحقه بقول الشاعر (6) : [من الطويل]

(1) ينظر: أمثال الضبي: 55، ومجمع الأمثال 3/ 301، والمستقصى: 1/ 345.

(2) هو جميل بن عبد الله العذري المعروف بجميل بثينة، شاعر مخضرم من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، اشتهر بالغزل العذري، ت145 هـ. ينظر: طبقات فحول الشعراء:2/ 669 - 675، الاغاني: 8/ 50 - 54.

(3) ديوان جميل بثينة: 210، ورواية الشطر الثاني من البيت الثاني: يُقَضِّب لها أسباب ...

(4) البيت بلا عزو في: الغيث المسجم 1/ 155.

(5) في الأصل: يسليك، وهو انتقال نظر، والتصحيح عن الغيث المسجم.

(6) البيتان بلا عزو في: الغيث المسجم 1/ 156، ورشف الضرب: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت