الصفحة 167 من 583

قال عبدا لله باشا بن الكوبرلي (1) : [من الطويل]

يعانق مفتوق الغرارين مصلتًا ... ويأبى عناق البيض , وهو يرام (2)

وقال أبو الطيب شعرًا (3) : [من البسيط]

الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم

وقد أشار بكفاية هذه الثلاثة إلى أنه غير مفتقر إلى الوحوش اللاتي اتخذها أهلًا , وربما يذب عنها ريب ما يريبها , وغير محتاج إلى نصرتها , ودفع الأذى عنه , وإنما اختارهم على قومه , بل على أبناء جنسه لانسيتهم , ودفع الوحشة الناشئة عن الانفراد , وقدم الفؤاد , لأنه الركن الأعظم في ذلك.

وفي البيت الأول التضمين (4) , لأن الثلاثة فاعل كفى , وهو عيب من عيوب الشعر , كالإقواء (5) والإيطاء (6) , وذكر بعضهم (7) أنه ليس بعيب , لأنه ورد كثيرًا في أشعار العرب الفصحاء , وأقبحها الإقواء.

(1) هو الوزير عبد الله باشا بن الصدر مصطفى باشا، من أسرة كوبرلي الشهيرة في التاريخ العثماني، حكم مصر من سنة 1141 هـ - 1146 هـ، ثم تولى مهام أخرى للدولة العثمانية وكان عالمًا أديبًا بالعربية، لم يؤلف بغيرها، ت1148هـ (الروض النضر:3/ 177 - 186، وقاموس أعلام:5/ 3909، وهدية العارفين:1/ 481 - 482) .

(2) البيت له في تاريخ الأسر العلمية:43.

(3) ديوانه بشرح الواحدي:484، ورواية العجز فيه: والحربُ والضربُ والقرطاس والقلم، ورواية المخطوطة هي الأشهر.

(4) التضمين: هو أن تتعلَّق قافية البيت الأول بالبيت الثاني، أو أن يكون البيت الأول قائمًا بنفسه يدل على جمل غير مفسرة، يكون في البيت الثاني تفسير تلك الجمل، ينظر: الكافي في العروض والقوافي:280 - 281، والعيون الغامزة:270 - 271.

(5) الإقواء: هو اختلاف حركة الروي في قصيدة واحدة، وهو أن يجيء بيت مرفوعًا، وآخر مجرورًا، ينظر: الكافي في العروض والقوافي:271.

(6) الايطاء: وهو أن تتكرر القافية في قصيدة واحدة بمعنى كالرجل والرجل، فإذا كانا بمعنيين لم يكن ايطاء نحو: رجل نكرة والرجل معرفة، وذهب بمعنى الفعل، وذهب بمعنى الجوهر: ينظر: الكافي في العروض والقوافي: 274، والعيون الغامزة: 272.

(7) هو عبد الله السُّويْدِي في رشف الضرب:106، وهو مذهب قديم حكاه صاحب المثل السائر، ينظر: المثل السائر:3/ 236 - 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت