فهرس الكتاب
وغزالة هذه امرأة شيبوب (1) , كانت من الخوارج , قيل: إِنها دخلت إلى مسجد الكوفة , وكان معها سبعون فارسًا , وقرأت سورة البقرة في صلاة الصبح في أول ركعة , وآل عمران في الركعة الثانية , والحجاج هرب من البلد مع جنوده وعساكره , وكان عدد جنوده ثلاثين [37و] ألف فارس , فلم يطق أن يبقى معها خوفًا منها.
ونقل بعض أصحاب التواريخ إن رجلًا من أشراف العرب افتقر , وكانت عنده جارية حسناء , فأتى من الحجاز إلى العراق ليبيعها , فأخذها منه الحجاج بثمن كثير , فبقيت عنده مدة , فتمرض يومًا , ودخل عليه من أقربائه شاب حسن المنظر , وهي عنده , فتأمل , فإذا الشاب والجارية يتسارقان النظر بعضهم بعضًا , فعند ذلك أوهب الغلام الجارية , وأخذ بيدها , وخرج فبقيت عنده ثلاثة أيام , وانهزمت في الليلة الثالثة , فأخبر الحجاج , وأرسل من يأتيه بها , فوجدها بعض غلمانه وأتى بها , واستنطقها عن حالها , وما السبب في انهزامها , فقالت: أنا قي الأصل أمة فلان من العرب , فاحتاج إلى بيعي , فأتى بي من الحجاز , وإذا في الطريق أسد , وهو في حالة رؤيته الأسد , كان جالسًا مني مجلس الرجل من المرأة , فقام عني , فوثب على الأسد , وقتله , وعاد ليس مرعوبًا , وقضى حاجته , وأنت أوهبتني لابن عمك , فبينما هو في حالة الجماع , إذ سقطت من السقف فأرة , فأغمي عليه , فأتيت بالماء ورشيت على وجهه , فلم يستفق , فقلت في نفسي: لو مات , لقال الحجاج: قتلته الجارية , فهربت خوفًا منك , فاستحى الحجاج من ذلك , وأرجعها إلى مولاها , والتمس منها أن لا تذكر هذا الخبر لأحد (2) .
تكملة:
عبر عن هذه الثلاثة بالأصحاب , لشدة الملازمة , إذ لا تنفك عنه في حالة , بخلاف الأهل فإنهم أهل وإن بعدوا أو فارقوا.
(1) المعروف أن اسمه شبيب، وهو أبو الضحاك شبيب بن زيد الشيباني، من زعماء الخوارج، كان خروجه في خلافة عبد الملك بن مروان، ت غريقا سنة 77هـ (ووفيات الاعيان 2/ 454 - 458)
(2) ينظر: المستطرف:1/ 228، إذ وردت فيه القصة باختلافات يسيرة في الألفاظ.