فهرس الكتاب
ولما أراد المعتصم (1) فتح عمورية (2) , أشار عليه أهل التنجيم , أن تأن هذه السنة , فلن تفتح فيها عمورية على يديك , فخالفهم , وركب إليها وفتحها , فمدحه بعض شعرائه ... بقوله (3) : [من البسيط]
السيف أصدق أنباءً من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب [38ظ]
والسعد في شهب الارماح لامعةً ... بين الخميسين لا بالسبعة الشهبِ
(وأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفًا , وكان مكتوبًا على أحد صفحتيه شعرًا(4) : [من البسيط]
في الجبن عارٌ وفي الإقبال مكرمة ... والمرءُ بالجبن لا ينجو من القدر
وقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال , فأمسكه عنهم , من جملتهم: علي - رضي الله عنه - , قام ليأخذه , فقال: اجلس , وعمر - رضي الله تعالى عنه - , فأعرض عنه , والزبير - رضي الله عنه - , وطلبه ثلاث مرات , كل ذلك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض عنه , حتى قام إليه أبو دجانة (5) - رضي الله عنه - , وقال: ما حقه يا رسول الله؟
قال: أن تضرب به في [وجه] (6) العدو حتى ينحني , قال: أنا آخذه بحقه , فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكان رجلًا شجاعًا يختال عند الحرب أي: يمشي مشية المتكبر , وحين رآه - صلى الله عليه وسلم - , يتبختر بين الصفين , قال: إنها لمشية يبغضها الله إلاّ في مثل هذا الموطن , أي: لأن فيها دليلًا على عدم الاكتراث بالعدو.
(1) هو أبو إسحاق، محمد بن الرشيد، ثامن خلفاء الدولة العباسية، كان شجاعًا قويًا، ذا همة، ت 227هـ (عنوان المعارف:56، وتاريخ بغداد:3/ 342 - 347، وتاريخ الخلفاء:333 - 340) .
(2) عمورية: بلد من بلاد الروم غزاه المعتصم بسبب امرأة علوية، في قصة طويلة وفتحه سنة 223هـ، وكانت من أعظم فتوح الإسلام: ينظر: معجم البلدان:4/ 158، وتاريخ الخلفاء:336.
(3) هو أبو تمام الطائي وقد مرت ترجمته.
(4) ديوان أبي تمام:18، وفي البيت الثاني الشطر الأول: العلم بدل السعد، وفي السبعة بدل بالسبعة.
(5) هو سماك بن خرشة الخزرجي الأنصاري، المعروف بابي دُجانة، صحابي، من الشجعان الأبطال، له آثار جميلة في الإسلام، شهد بدرًا وثبت يوم أحد، واستشهد باليمامة سنة 11هـ، الاستيعاب:4/ 58 - 59، والإصابة:4/ 58 - 59.
(6) ساقطة من الأصل: والإضافة عن السيرة الحلبية:2/ 235.