الصفحة 170 من 583

وعند اصطفاف القوم نادى أبو سفيان بن حرب: يا معشر الأنصار خلوا بيننا وبين بني عمنا , وننصرف عنكم , فشتموه أقبح شتم , ولعنوه أشد اللعن) (1) (وفي(2) رواية: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , إذا لقي العدو قال: اللهم بك أصاول وبك أحاول) أي: أطالب.)

(وقاتل أبو دجانة [39و] حتى أمعن , فعن الزبير قال: وجدت -أي غضبت في نفسي - , حين سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , السيف أي: الذي قال فيه: من يأخذه بحقه ثلاث مرات , وأنا ابن عمته فمنعنيه , وأعطاه أبا دجانة , فقلت: والله لأنظرن ما يصنع , فاتبعته , فأخذ عصابة حمراء أخرجها من ساق حقه , وكان مكتوبًا على أحد طرفيها:(نصر من الله وفتح قريب) (3) , وفي طرفها الآخر: الجبانة في الحرب عار , ومن فر لم ينج من النار , فعصب بها رأسه , وقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت , أي: لأنهم كانوا يقولون ذلك إذا تعصب بها , فجعل لا يلقى أحدًا إلاّ قتله , أي: وكان إذا كل ذلك السيف يشحذه , أي: يحده بالحجارة , ولم يزل يضرب به العدو حتى انحنى وصار كأنه منجل , وكان رجل من المشركين لا يدع لنا جريحًا إلاّ ذفف عليه أي: أسرع قتله , فدعوت الله أن يجمع بينه وبين أبي دجانة , فالتقيا فاختلفا ضربتين , فضرب المشرك أبا دجانة , فاتقى بدرقته , فعضت الدرقة على السيف , وضربه أبا دجانة فقتله , ثم رأيته حمل بالسيف على رأس هند أي: بنت عتبة زوج أبي سفيان , وقيل غيرها , ثم رد السيف عنها , قال أبو دجانة: رأيت إنسانًا يحمس الناس حمسًا شديدًا أي: يشجعهم , وبالشين المعجمة: يوقد الحرب ويثيرها , فعمدت إليه , فلما حملت عليه السيف ولول أي: دعا بالويل أي: قال: يا ويلاه , فعلمت [39ظ] أنه امرأة , فأكرمت سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أن أضرب به امرأة." (4) "

(1) السيرة الحلبية:2/ 235.

(2) المصدر نفسه:2/ 238.

(3) الصف:13.

(4) السيرة الحلبية:2/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت