الصفحة 174 من 583

, والمعنى على الأوَّل: رُبَّ وجه يلوح لونه وثديا صاحبه كحقين من الإستدارة.

ثكلى: خبر ثان.

ترن: فعل مضارع , فاعله يعود إلى ثكلى.

وتعول: فعل مضارع معطوف على ترن , وعود ضمير الفعلين إلى الثكلى أولى من عوده إلى القوس , وإن صحَّ وصفها بالرَّنِّ والإعوال لئلا يلزم التكرار في قوله: هتوف , فيما يأتي كذا قيل (1) . والصواب: عوده إلى القوس , فيكون ارتباط هذا البيت بالبيت الثاني أتمّ , ولا تكرار كما توهم , بل في الأول انتشار تنبو عنه سليقة الناظم الأزدي , على أن الأنسب أن يكون وصفًا للقوس كما لا يخفى.

المعنى:

لمّا عَدَّ القوسَ من جملة أصحابه , ورغب فيها عن رفقة أحبابه , تَعَرَّضَ لوصفها الذاتي والعرضي فقال , وإبداء ما احتوته من محاسن الخصال , أن هذه القوس إذا جاوزها السهم كأنها امرأة مصابة نائحة فاقدة ولدها باكية صائحة.

استطراد:

دخل بعض الشعراء على الفضل بن يحيى البرمكي (2) , وامتدحه ببيت من الشعر:

لمَّا رأيتُ الناسَ شدّوا رحالهم ... إلى بحرك الطامي أتيت بجرتي

وبيده جرة , فأمر بإملائها من النقدين , فقال بعض أهل مجلسه: لو اختبرت هذا الشاعر بشيء من الشعر , لأنه ربما كان سارقًا هذا البيت من قول بعض الشعراء , فأمر [41ظ] بإحضاره , وأخذ بيده قوسًا وسهمًا , وقال: قل في حقهما شيئًا وإلاّ ضربتك , فأنشأ ارتجالًا: [من الطويل]

وقوسك قوس الجود والوتر والندى ... وسهمك سهم اليسر أضرب بها عسري

أيا لومة لاموك يا فضل بالعطا ... فمن ذا الذي ينهى السحاب عن القطر؟!

(1) هو قول عبد الله السُّويْدِي في كتابه رشف الضرب:108.

(2) وزير عباسي من وزراء هارون الرشيد، عُرف بالكرم والجود والكفاية في أمور الوزارة والعدل، ت192هـ (تاريخ بغداد:12/ 334، ووفيات الأعيان:4/ 27 - 36، والنجوم الزاهرة:2/ 140، وشذرات الذهب:1/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت