الصفحة 182 من 583

مجدعة: مضاف إلى ضمير المؤنثة الغائبة.

وهي: الواو للحال , وهي: مبتدأ.

بهل: خبر , والجملة محلها النصب على أنها حال.

المعنى:

بعد ما فرغ من وصف القوس بما يليق , والسيف بما هو حقيق , أخذ في وصف نفسه بالمروءة والشجاعة في التلاق , وعلو الهمة ومكارم الأخلاق , فقال: إني لست بسريع العطش , إذ هي كناية الجبان , لأنه لذعره وقلقه تعروه حرارة فيكون من شدة الظمأ حيران أي: إني لست بجبان يرعى إبله بليل من خوفه , وأولادها مقطوعة الأذنين رغمًا عن أنفه وان الناس لا تهابه فتجدع أولاد إبله تكسبه عارها , إذابله لا صرار على أخلافها , وكل من رآها يحل صرارها فيحلبها , وهو بلا صرار دائمًا , ولا لصاحبها نصير , وأنها لا عران (1) لها وهو إمارة على أنه ذليل حقير , صعلوك يرتاح للنوائب ولو عظم المصاب.

بخلاف ذات العران , إذ اشتهر كون ربها عظيم النجدة , مهاب , وتخشى الناس صولته , ولا علامة على إبله تنظر , خوفًا من عرفان وسمه [45و] فتؤخذ إبله لعدم حذر الناس منه والمبالاة به إن غاب أو حضر , فهو يدعها بلا سمة لتذهب نفس رائيها إلى أنه ليس فيها مثال , لأنها إبل بعض الشجعان واو بالإحتمال , وفي هذا البيت احتمالات كثيرة لم تذكر , وما أبديناه هو الأولى فتدبر.

مما يناسب هذا المقام قول قريط (2) من بلعنبر, يعير قومه بتخاذلهم عن نصره , وقد أغارت عليه بني شيبان , واستاقت إبله , بقوله (3) : [من البسيط]

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

(1) العران: خشبة تجعل في وتره انف البعير. اللسان (عرن) 4/ 2916.

(2) هو قُريطُ بن أُنيفٍ العنبري التميمي، شاعر جاهلي، من شعراء الحماسة، وقال عبد القادر البغدادي انه إسلامي (الحماسة لأبي تمام: 29 - 30، ومجالس ثعلب: 2/ 274، وشرح الحماسة للمرزوقي: 1/ 22 - 31، وشرح الحماسة للتبريزي 1/ 5 - 11، والخزانة: 7/ 446) .

(3) الأبيات في المصادر المتقدمة أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت