فهرس الكتاب
عدمت فؤدًا لا يبيت وهمه ... كرم المساعي وارتقاء إلى المجد
لعمرك ما دعد بهمي وإن دنت ... ولا لي بهند من غرام ولا وجد
ولكن وجدي للعلا وصبابتي ... بعارفة أسدي ومكرمة أجدي
أبى الله لي أن أحل بمنزل ... بأرض بها تعدو الكلاب على الأسد
ألم تعلمي أن العتو نباهة ... وأن الرضى بالذل من شيمة الوغد
أأرضى بم يرضي الَدُنْيء وصارمي ... حسام وعزمي عزم ذو لبدة ورد
لأمضي على الأيام عزم ابن حرة ... يفدى بآباء الرجال ولا يفدي
فإن أدرك الأمر الذي أنا طالب ... فيا جد مستجد ويا سعد مستعدي
وإن أخترم من دون ما أنا آمل ... فيا خيبة الراجي ويا ضيعة الوفد
وإني من قوم يبين لطفلهم ... لدى الحدس عنوان السيادة في المجد
استطراد:
لما قتل كليبًا (1) جساس (2) بقي أخوه مهلهل (3) ينوح عليه [46و] ويرثيه , ويتوعدهم بأشعاره حتى أيس (4) منه قومه , وقالوا إنه زير النساء , وسخرت منه بكر , وقالوا: إنما مهلهل نائحة ما عنده خير ولا شر , وهمت آل مرة بالرجوع إلى الحمى , واستحقروه , وبلغ ذلك كليبًا (5) , فانتبه للحرب , وشمر ذراعيه , وتوسط نادي قومه , وآلى على نفسه أن لا يقرب النساء , ولا يشم الطيب , ولا يشرب الخمر ,ولا يلهو حتى يقتل بكل عضو من كليب رجلًا من بني بكر بن وائل , ويقتل بشسع نعله (6) , ما
(1) كليب بن ربيعة بن الحارث بن مرة التغلبي الوائلي، سيد الحيين بكر وتغلب قبل الإسلام واحد الشجعان الأبطال، ت135 ق. هـ (النقائض:905، ومعجم الشعراء:354) .
(2) جساس بن مرة بن ذهل، من بني بكر بن وائل، فارس شجاع، من أمراء العرب قبل الإسلام، شاعر قليل الشعر، وهو الذي قتل كليب وائل، ت85 ق. هـ (شرح الحماسة للتبريزي: 2/ 197،وخزانة الأدب:2/ 166 - 170) .
(3) عدي بن ربيعة، أبو ليلى، المهلهل شاعر، من أبطال العرب قبل الإسلام، وهو خال امرئ القيس الشاعر. قيل: لقب مهلهلا، لأنه أول من هلهل نسج الشعر، أي رققه، ت 100ق. هـ. الشعر والشعراء، وسرح العيون: 96 - 102، وشرح شواهد المغني: وخزانة الأدب: 1/ 164 - 174.
(4) لغة في: يئس، ينظر: الصحاح: 3/ 906 (أيس) .
(5) في الأصل: كليبا، وهو سبق قلم من المؤلف رحمه الله.
(6) إشارة إلى قوله المعروف، والذي ذهب مثلا: (( بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْب ) )والذي قاله عندما ما قتل ابن الحارث بن عباد، ينظر: جمهرة الأمثال:1/ 226،والمستقصى:2/ 1،وتمثال الأمثال:1/ 369.