فهرس الكتاب
دام له قوة ينكأ بها عدوًا , فقال له أكابر قومه على جهة الإستخبار: إنا نرى أن لا تعجل بالحرب , وأرسل إلى إخواننا , فبالله ما تجدع (1) بحرب قومك إلاّ أنفك , ولا تقطع إلاّ كفك! قال مهلهل: قطعها الله كفًا , وجدعه الله أنفًا (2) , لا تحدث نساء وائل أني أكلت لكليب ثمنًا , ولا أخذت له دية (3) .
وكليب هذا اسمه: وائل بن ربيعة , وسمي بذلك بعد عقد لواء نزار وربيعة عليه , لأنه عظم في نفسه , واشتهر في العرب , وقبض على نواصيها , وأخذ بثأر أبيه من قحطان في خزازى (4) وغيرها , ولم تهزم له راية في الجاهلية , فلما استحكم رأيه , بلغ منه أنه صار يجير على الدهر فلا تخفر له ذمة , ولا يتحدث أحد - وهو جالس - إلاّ أن يتحدث , وكان يجير الجراد , ويقول: صيد كذا وكذا في جواري فلا يصاد ذلك الصيد , وكان قد اتخذ جرو كلب , وكان يكتفه ثم يقذفه في الحمى , وفي الروضة [46ظ] المخصبة التي تعجبه , فيحميها ولا تقرب , ويجعله إلى جانب البئر , فلا يشرب ذلك الماء , وبه سمي كليبًا , فإنما كان الناس يسمون الحمى المرعي والماء هذا لكليب , فيقال: نعم , هذا حمى كليب , فبقي على ذلك الشرف والسؤدد حتى قتله جساس بسب شارف من الإبل , وقصتها طويلة (5) تركناها خشية الإطناب المخل.
قال الشاعر (6) : [من الطويل]
وجارة جساس ابأْنا بنابها ... كليبا ً غلت ناب كليب بواؤها
(1) في الأصل ما يجدع، والتصحيح عن المصادر
(2) في الاصل: ويجدعه الله انفا.
(3) ينظر: ايام العرب في الجاهلية:153.
(4) في الأصل: خزارى، وهو تصحيف، ويقال فيه أيضا: خزاز، وهو من أيام العرب الشهيرة قبل الإسلام لمعد على مذحج، ينظر: العقد الفريد: 3/ 364، والعمدة 2/ 212، ومعجم البلدان: 3/ 428، والكامل في التاريخ: 1/ 310، وأيام العرب في الجاهلية: 109 - 111.
(5) ينظر: المصادر أعلاه.
(6) البيت بلا عزو في: المستقصى: 1/ 178، والبحر المحيط:6/ 451.