الصفحة 193 من 583

المعنى:

ولست بدهش ذي حيرة , ولا ذاهب عقلي من الخوف والذهل , كالظليم كبير الصورة , قليل الجدة , هياب الأجل , إذ الشاهين (1) أصغر منه جثة , وأعظم منه همة , أو أن المعنى: لست بدقيق طويل , إذ الغالب على من بهذه الحلية إن يكون حقيرًا ذليلًا , ويعتريه من كثرة الخوف الذعر , عن مصافحة البيض والسمر , بحيث يسمع لفؤاده تصويت لما يلحقه من الخوف والحذر , حتى كأن به مكاء يعلو أو يسفل , وعندها ييأس من المفر.

وقد ادعى النحرير السُّويْدِي (2) في شرحه لهذا البيت , أنه على المعنى الأول فيه تشبيه بليغ , وفيه نظر إذ المشبه والمشبه به موجود اللهم إلاّ أن يقال إنه من سهو القلم , وإلاّ فهو مع جلالة قدره يعبد عن مظان السهو في هذا الفن.

ولعمري لقد صدق الشَّنْفَرَى , فإن الخائف المذعور يسمع لقلبه أزيز وتصويت كتصويت المكاء , وهذا من لا يسوى تأسفا عليه ولا بكاء.

قال ابن مُقَرَّب (3) :

أنا أقدم الخلان فارض نصيحتي ... إن الفضيلة للحسام الأقدم

ما أحسن ما يقول ابن إسحاق في حق المستعين (4) بالله بن هود: [من الطويل]

بوجه ابن هود كلما أعرض الورى ... صحيفة إقبال لها البشر عنوان

فتى المجد في برديه بدر وضيغم ... وبحر وقوس ذو الهضاب وثهلان [50]

من النفر الشم الذين أكفهم ... غيوث ولكن الخواطر ميزان

ليث شرا ما زال منهم لدى الوغى ... هزبر بيمناه من السمر ثعبان

وهل فوق ما قد شاد مقتدر لهم ... ومؤتمن بالله لقياه إيمان (5)

ومن الدلالة على أن ثبات القلب , وعدم الذهول عما في الضمير من إمارات الشجاعة , قول عنترة العبسي (6) : [من الكامل]

(1) الشاهين: من سباع الطير، اللسان (شهن) 4/ 2354.

(2) رشف الضرب:116.

(3) البيت ليس في ديوانه.

(4) هو سليمان بن محمد بن هود، مؤسس دولة آل هود، وهو من ملوك دول الطوائف في الأندلس، ت 407هـ، (جذوة المقتبس:1/ 49 - 52،وبغية الملتمس:1/ 46 - 49،والحلة السيراء:1/ 5 - 12) .

(5) الأبيات ليست في ديوان ابن خفاجة.

(6) عنترة بن شداد، اشهر فرسان العرب في الجاهلية، ومن شعراء الطبقة الأولى، ت22 ق هـ (الاغاني:8/ 237، الشعر والشعراء:1/ 250 - 254، وخزانة الأدب:1/ 128 - 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت