الصفحة 199 من 583

وقال الآخر (1) : [من الطويل]

فإن تسألاني عن نساء ... خبير بأحوال النساء طبيب

إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له من حبهن نصيب

استطراد:

مما ورد في وفاء النساء، ذكر أصحاب التواريخ (2) أن موسى الهادي (3) كان مغرمًا بجارية له تسمى غادر، فبينما هو عند ندمائه، وهي عنده بكى بكاءً شديدًا، فقيل له: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ لا بكت [53ظ] لك عين، قال: وقع في نفسي أني أموت، ويلي أخي

هارون الأمر من بعدي، فيتزوج جاريتي غادر، فقال له ندمائه: يكفيك الله يا أمير المؤمنين، إصرف هذا عن قلبك، فزاد في بكائه، فقالت له جاريته غادر: سألتك الله يا أمير المؤمنين ألا ما قتلتني، لتريح نفسك من هذا الخاطر، فدعا بأخيه هارون الرشيد وعرفه ذلك، فجعل يقول له: بل جعلني الله فداك، فحلفه بالطلاق والحج والعتق لما يملك، وإستوثق منه بالإيمان منه، ومنها كذلك، أنه لا يتزوجها بعد موته، فلم يأت شهر حتى مات الهادي، وولي هارون الخلافة، فلم يلبث أن دعا غادرًا وطلب زواجها، فأجابته لذلك، فبينما هي نائمة يومًا على ركبتيه، إذ رأت مولاها موسى الهادي في النوم، وهو يقول هذه الأبيات (4) : [من المجزوء الكامل]

أخلفت عهدي بعدما ... جاورت سكان المقابر

ونسيتني وحنثت في ... أيمانك الزور الفواجر

ونكحت غادرة أخي ... صدق الذي سماك غادر

لا يهنك الإلف الجديد ... ولا تعداك الدوائر

(1) هو علقمة بن عبدة المعروف بعلقمة الفحل، شاعر جاهلي، صاحب المنافرة المشهورة مع أمرئ القيس الشاعر، ديوانه:35 - 36، وروايتهما هناك:

فأن تسألوني بالنساءِ فأنني ... بصيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ

إذا شاب راسُ المرء أو قلَّ مالهُ ... فليس له من ودِّهنَّ نصيبُ

(2) ينظر: نساء الخلفاء:45، ذيل ثمرات الأوراق: 423 - 424، والمستطرف من أخبار الجواري 47 - 49.

(3) هو أبو محمد موسى بن المهدي بن المنصور، رابع خلفاء الدولة العباسية، كان فصيحا، أديبا، تعلوه هيبة، وله سطوة وشهامة ت 170هـ. (عنوان المعارف:54، والعبر:، وتاريخ الخلفاء:279 - 283)

(4) الأبيات في المصادر المتقدمة أعلاه وفي روايتها اختلاف انظر ايضا: المخلاة:245،وسكردان السلطان:181

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت