ذو راحتين يدٌ على العادي ردى ... ويدُ جدىً وندىً على الفقراء
وأغرُ في مرآةِ جوهرِ علمهِ ... لاحت وجوهُ غوامضَ الاشياء
ينبوعُ روحانيةِ الحكمِ التي ... تنهلُ بالانوارِ والانواء
قيسييُّ رأيٍ لا ترى آرائَهُ ... إِلاَّ ملوكَ رعيةِ الامراء
عَبلُ الجلادِ رقيقُ حاشيةِ الندى ... للمجدِ فيه مجامعُ الاهواء
لم تُنكرْ الايَّامُ جِدةَ عزمِهِ ... فأتتهُ ماشيةً على استيحاء
يا ابن الذين إِذا تعطلت الوغى ... كانوا حليَّ عواطلِ الاشياء
والمرتقين إِلى ثنيات المُنى ... بسراةِ كلِّ طمرةٍ جرداء
والسائقين إِلى الملوكِ سحائبًا ... لا تستهلُ بغير ماءِ دماء
إنْ شف وصفُكَ عن ملاحظةِ النُّهى ... فالماءُ لا يبدو لعينِ الراء
وإِذا اتخذت لكَ السوألَ تميمةً ... فالمكرماتُ تمائمُ الكرماء
خُفيت معانيكَ الحسان عن الورى ... والكيمياءُ أحق بالشرفاء
فاسلمْ ودُمْ في عيشةٍ شرفيّةٍ ... تنحطُ عنها همةُ الشُّرفاء
للسَّعدِ في كلتا يديكَ أزمةٌ ... وللحادثات الدهرُ طوعِ اماء
فأَنا ابنُ ودكم الطبيعي الذي ... كانت مودتهُ من القدماء
الى غير ذلك من القصائد العصماء المثبتة في ديوانه (1) .
ومن ذلك قول الشيخ عبد الله بن محمد البيتوشي من قصيدة مطلعها (2) :
قُلْ بُشريان ولا تقل بُشرى لنا ... زَالَ الرَّقيبُ وزارَ من أهوى أَنا
(1) المصدر نفسه:14، 17، 23،26، 37، 40، 52، 53، 59، 74، 88، 96، 106، 116، 122، 135، 150، 160، 164، 166، 188.
(2) وهي قصيدة طويلة جاءت 64 بيتًا، كتاب البيتوشي، لمحمد الخال:135 - 145.