فأقامت عليه العشيرة مأتمًا ندبته فيه نساؤها ورجالها (1) ، وقد رثاه ابن سند (2) بمرثية بليغة على نمط قصيدة ابن عبدون في بني الأَفطس ومطلع هذه ... القصيدة: [من الطويل]
بكتهُ المواضي والعوالي إِذ قَضَى ... وحنَّ لهُ درعٌ دِلاصٌ ومغفَرُ
ومهرٌ طمرٌّ لا يزالُ يزيرُهُ ... حياضَ الوغى والسَّيفُ أَبيضُ أَحمرُ
بكى شجرُ الخابورِ حتّى رثى لهُ ... من النَّحدِ حوذانٌ ورندٌ وعرعرُ
وهُدَّ بهِ من حِمْيَرٍ طودُ مفخرٍ ... وكانت به تسمو سِواها وتفخُرُ
وأَّنى لها من بعده مثلُ سيّدٍ ... أَصابعهُ للدّرِّ والتِّبرِ أبحرُ
أتاحت له الايامُ سهمًا مُسدَّدًا ... فخَّرَ ولم يمنعَهُ عِزٌّ ومفخَرُ
فما احدٌ من أسهُمِ الموتِ مفلتاٍ ... ولو أنَّهُ خيرُ الأَنامِ المُخيَّر
إِلى أن يقول:
وهذا سليمانُ ابن شاوي تعرَّقت ... مداها وكم في سيبهِ عاشَ مُقتِرُ
تَعَزَّوا بنيهِ بالنَّبي ومعشَرٍ ... تأثَّفهم ريبُ الزَّمان فأدبَروا
فليس من الدُّنيا بباقٍ متوَّجٌ ... ولو أَنَّهُ في قومِهِ المُتخيَّرُ
(1) تاريخ الاسر العلمية في بغداد:357.
(2) مطالع السعود:207 - 208.