الصفحة 38 من 583

وقد ذكرت المصادر أَنه كان رفيقا لتأبط شرا وعمرو بن براق (1) : (( وهما صاحباه في التلصص، وكان الثلاثة أَعدى العدائيين في العرب(2 ) ))

وقد أورد الأَنباري في شرحه للمفضليات (3) ثلاث روايات مختلفة في تفصيل نشأة حياته، وبيان الأمر الذي دعاه إِلى سلوك الصعلكة، كما أورد أبو الفرج الاصفهاني (4) في الاغاني ثلاث روايات أخرى، وهذه الروايات تحمل بين طياتها الاضطراب والتناقض، لأنها تذكر أَنه يحمل حقدا عنيفا لبني سلامان، وتارة أخرى تذكر أَن حقده على قومه الأَزد، وقد جمع بين هذه الروايات أبو الفرج فقال عن الشَّنْفَرَى: (( لزم دار فهم فكان يغير عليهم -أي بني سلامان- وحده أكثر من ذلك(5 ) ))

وقد علل الدكتور يوسف خليف سبب غزو الشَّنْفَرَى وحقده على قومه الأَزد فقال: (( إن الشَّنْفَرَى لسبب من الأسباب فقد توافقه الاجتماعي مع قبيلته الازد ثم انتقل إِلى قبيلة فهم، تلك القبيلة المتمردة المشهورة بلصوصها، وهناك اتصل به تأبط شرا، ووجد فيه تلميذا ممتازا، فلقنه درس الصعلكة الأولى حتى صار لا يقام لسبيله، ورأى الشَّنْفَرَى أن فرصة الانتقام من قبيلته الازد قد سنحت فغضب عليها كل غزواته(6) وأما حقده لبني سلامان فتذكر الروايات أسبابا له منها:

ان الشَّنْفَرَى (( كان في قبيلة بني سلامان يظن انه احدهم حتى نازعته ابنة الرجل الذي هو في حجره، وكان قد اتخذه ابنا، فقال لها: اغسلي راسي يا اخيه، فأنكرت ان يكون اخاها فلطمته فذهب مغاضبا إِلى الذي هو في حجره، فقال له: اخبرني من انا فقال انت من الاواس بن الحجر، فقال أما اني فسأقتل منكم مئة رجل بما استعبدتموني(7 ) ))

(1) ينظر: جمهرة الامثال 2/ 677، والاغاني 21/ 197.

(2) خزانة الادب 3/ 344.

(3) ينظر ديوان المضليات بشرح الانباري:195،197، 198.

(4) ينظر: الاغاني 21/ 201، 207، 215.

(5) الاغاني 21/ 207

(6) الشعراء الصعاليك:333.

(7) ديوان المفضليات بشرح الانباري 195 - 196، والاغاني 21/ 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت