الصفحة 466 من 583

إنشائه, وتتوق إليه نفوس الفحول لرشف سلافة صهبائه, فاستجله نظمًا كأن عروضه زهر الربا ورويه كروائه , واستحله نثرًا فان اضائه الدر النضيد البعض من لألائه [183ظ] فكأن الفصاحة أبدت أنجمها في ظلمة حبره, والبديع وسم نور أزهاره بلؤلؤ قطره , ونفوس معانيه بدت بجسوم من لؤلؤ منظوم , وعروس مبانيه أخجلت ببريقها وبريقها ابنة العنقود:

يا لهذا الكتاب من بنت فكر ... يبتغي البدر أن يكون أخاها

قد ترقت حسنًا ورقت كلامًا ... فاسترقت قلوبنا في رقاها

صاغها عسجدًا ورصّع درّاَ ... في حشاها وبالحرير كساها

أصبحت بيننا اليتيمة تدعى ... متّع الله بالحياة أباها

جملة من كواكب كالثريا ... وقعت في كلامه فحكاها

تتمنى أن تكون مداده الليالي البيض , وتهوى الثريا أن تكون نثارًا لنظم ذلك القريض , ويود أن يكون يراعه بنان البيان في صفائح أسرار البلاغة, وأنىّ له ذلك وقد سبكت معانيه في قالب حدّ الإعجاز فليس له أن يبلغ بلاغه , فلا غرو أنه لمعالم التنزيل مفتاح , ولدقائق التأويل إيضاح , ولا بدع أنه كشاف لرموز لامية العرب, وكشفًا لكنوز رشف الضرب ,تنادي بسببه قصيدة الشنفرى لقصيدة الوزير الطغرائي: أطرق كرا (1) , وأيم الله أنه قد سار بين الفصحاء مثلًا [184و] :

هذي القصيدة من ذا الشرح قد ظهرت ... كأنه لمعانيها الدقاق جلا

لمّا خفى فهمها عن عين فكرتنا ... قال ابن شاوي لها مهلًا أنا ابن جلا

فلو أبصر تسويداته السويدي لجعله لشرحه سواد السواد , ولو نظر أصداف دراريه الصفدي لعلم أنه من الفهاهة في أصفاد , ولو أبصره النظام (2) لأعترف بوجود الجوهر الفرد , ولو نظره ابن العميد (3) لجعله عمادًا لبلاغته وتعمّد ,ينشد المتأمل فيه والناظر,

(1) هذا مثل عربي يضرب للانسان المتكبر لكي يتواضع.

(2) هو ابراهيم بن سيار بن هانئ البصري، ابو اسحاق النظَّام، من أئمة المعتزلة وهو من المتهمين بالزندقة وكان شاعرًا بليغًا، ت 231هـ (تاريخ بغداد:6/ 97، والنجوم الزاهرة:2/ 234) .

(3) وهو علي بن محمد بن الحسين، وزير من الكتاب الشعراء، يلقب بذي الكفايتين، ت366هـ (يتيمة الدهر:3/ 25، ونكت الهميان:215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت