الصفحة 465 من 583

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل روضة الأدب جنة جارية الأنهار فلا تزال ريا , وزينّ سماء فصاحة العرب بنجوم ذات أنوار يتوصل إلى الاقتباس منها بذكر لبنى وريّا , أحمده حمدًا يفضي إلى الإطناب مُطَوَّلٌ بيانه , وأشكره شكرًا يؤدي إلى الإسهاب طول تبيانه , وأشهد أنه بالهدى أرسل عبده , وأصلي وأسلم على سيدنا محمد الذي صفاته أحرى بإرسال المثل , وذاته أجدر بالتأديب و بالتهذيب في القول والعمل , وعلى آله الذين شربوا من حميا الفصاحة الكأس الأصفى , وأصحابه الذين حازوا من النباهة والسماحة الحظ الأضفى , ما صدع خطيب البيان على منبر اليراعة , وصدح عندليب التبيان على أفنان البلاغة والبراعة أما بعد:

فقد سرحت طرف الطرف في رياض هذا الكتاب , وملأت الكأس للنظر من حياضه التي أترعت بصواب الصواب , وأجلت الفكر في مضمار سطور [183و] طروسه , واستنشقت عبير السداد من مجامر ندّ عروسه , ونظرت إليه بعين نقاد, وركبت إلى مشاهدة أعيان عينه مطية الإنتقاد, وقلبت الحدق الى زرابي تحريراته التي نسجتها يد اليراعة, ونشرت إستبرق تقريراته التي على منوال البراعة, فوجدته بحرًا ما سفينة الراغب فيه إلاّ زورقًا صغيرًا, ودرًّا ما قلائد العقيان (1) منه إلاّ خزفًا حقيراَ, ومنهلًا عذبًا ما رشف الضّرب (2) لديه إلاّ صبرا, ولؤلؤًا رطبًا ما ديوان لسان العرب (3) عنده إلاّ شيئًا امرًا , وخمرًا قرقفًا ما السلافة (4) إلًا من غسالة دنانه, ودرًا مصدفًا ما اليتيمة (5) إلاّ سقط جمانه, ونورًا تحجبت بدور معانيه في ليالي السواد, وسكبت سبائك مبانيه بقوالب الصواب والسداد, يأخذ بالعقول اخذ السحر , ففي كل بيت منه روض إلى المنى ,وفي كل سطر منه عقد من الدّر قد حاكت له أيدي البيان الحلل البديعية, وسقته شآبيب التبيان كؤوس المعاني الأدبية , تميل إليه العقول فكأنّ السحر في

(1) مرَّ التعريف به.

(2) وهو من تاليف ابي البركات عبدالله السويدي.

(3) وهو المعجم المشهور لابن منظور.

(4) مرَّ التعريف به.

(5) مرَّ التعريف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت