الصفحة 464 من 583

لمخدرات تلك القرائح , بمعانٍ كلطافة الاقحوان على غدير الزلال أو حدائق ورد تفتح في نسيم الشمال , أو رياض ملاعب الحور العين , أو مطاف الولدان بكأس من معين ,

أو رشح فرائد خدود الحسان , أو نثر الئالي في عقود الجمان: [181ظ]

فطن له ذهن إذا حققته ... أبصرت نور الله في مشكاته

يقفو ظهور الكائنات بحدسه ... فيرى وجوه الغيب في مرآته

عيسى الزمان طبيب أمراض العلا ... محيي رفاة الجود بعد وفاته

لله كم في علمه من درة ... مخزونة سكنت بلج فراته

يوحي الكلام إلى جماد يراعه ... سرًا فيفصح عن بديع لغاته

والسحر يعلم إنما هاروته ... قلم تنكس في قليب دواته

واني لأقسم من سواد مداده بالليل إذا غسق , ومن صبح معانيه بالفجر إذا انفلق , ومن فيض قريحته بالبحر إذا زخر , ومن منثور سجعه بعقد الثريا إذا انتثر , لهو الفريد الذي تختم بالأدب قبل خلع التمائم , ولبس ثوب الفضل قبل لبس العمائم , بخصال كالئالي انتظمت بسلك المحامد , وتنافست عليها من البيض الحسان قلائد

وخصال تودهن الغواني ... بدلًا من عقودها وحلاها

عزر كالجمان مستحسنات ... جلّ باري النجوم كيف براها

لو حوت بعضها سجايا الليالي ... بدلت غدرها بحسن وفاها

هذا وأنا أقول قول من دقق طرف فكره في خفيات الأمر الخطير , وانكشفت له المعاني فقال لهل العقل لقد سقطت [182و] على الخبير , إن هذا المؤلف قد حاز قصب السبق في ميدان البلاغة , وفاق أقرانه بحسن السبك والصياغة , وقنص بجوارح ذهنه طائر المعاني الغرر , وقال له الفضل: لقد جئت يا موسى على قدر , فالله يبقيه لأهل الأدب قدوة , لأرباب المعالي ذروة , آمين قاله وانشأه أبو البركات الأبي محمد الرضي المدرس [182ظ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت