هذا القصر المشيد , ولا"السلافة" (1) إلاّ من عصير عناقيد كرم أدبه المورد , ولا"نزهة" (2) الرحبي و"شمامته" (3) إلاّ من عبير روض هذا الزهر , ولا"اليتيمة الدهر" (4) إلاّ من عيال هذا البدر , ولا"الأطواق" (5) و"الأطباق" (6) إلاّ من روضه الزاهر , ولا"مروج الذهب" (7) , و"ربيع الأبرار" (8) ألاّ من معدن سحائب صوبه الباهر , فما رآه منيم الفصاحة إلاّ نسي ذكر حبيب , واستأنس من سجع هذا المطوق باللحن العجيب , ورشف من هذا القطر النباتي ما رشحت به قصبات أقلامه , وأطفأ من هجير الجهل ما يزال به صدى أوامه , ولعمري أنه فاق كل مؤلف , وبرع في فنه كل مصنف , وهذه ألفاظه , والفضل عليها شاهد عدل لا تجرح شهادته , ولا تنكر على سائر التصانيف الأدبية سيادته , وهذا ميدان البلاغة فليطلق أعنة الأقلام [181و] من أنكر هذا المقال , وليجري بخيول الأفكار في مضيق هذا المجال , الذي أحجمت عنه فكر ذوي الألباب , ووقفت دونه أفهام أهل الصواب , كيف لا؟! ولم يسبق قبله في الميدان , ولم يشق عن كمائم أفنائه ناطق , ولم يجتن من ثمر أغصان أبياتها الجياد , ولعمري أنها أصعب من خرط القتاد , فالله در مؤلفه أنه قد نصب حبائل فكره فاقتنص شوارد غزلان المعاني , وأسس فيه من بيوت النظم ماهو بالرجاحة محكم المباني , وهو منشِ أتى في معجزات البلاغة , وذلك في فترة من الأدب , فلم يقدر أحد أن يبلغ بلاغه , آنس من جانب طور الأدب نار الفصاحة , وضرب بعصا قلمه بحر البلاغة , فانفلق عن در الرجاحة , فياله من قلم إذا تأملت ما خطه , رأيت كل سطر خطه فلكًا مدارًا , يمج على صباح الطروس ليلًا من المدد قد تكوكب من المعاني واستنارا , فعين الله عليه من كاتب تود الأيام إذا كتب أن تكون له صفائح , والليالي أن تكون مدادًا
(1) وهو كتاب في تراجم الادباء المتأخرين، وهو من تأليف ابن معصوم المدني.
(2) وهو كتاب في تراجم الادباء العراقيين، وهو من تأليف الرحبي وما زال هذا الكتاب مخطوطًا.
(3) وهو كتاب في تراجم الادباء العراقيين، وهو من تاليف الرحبي وهو كتاب مطبوع واسمه الكامل شمامة العنبر والروض المعنبر.
(4) وهو كتاب في تراجم الادباء، وهو من تاليف أبي منصور الثعالبي وهو كتاب مطبوع غير مرة.
(5) وهو كتاب في المحاضرات، وهو من تأليف جارالله الزمخشري.
(6) وهو مختصر لكتاب الاطواق، وهو كتابٌ مطبوع.
(7) وهو كتاب تاريخي مشهور وهو من تاليف المسعودي وهو مطبوع غير مرة.
(8) وهو كتاب في المحاضرات، وهو من تاليف جارالله الزمخشري وهو مطبوع غير مرة.