الصفحة 462 من 583

[يا فياض

بخٍ بخٍ يا للعجب العجاب , قد ذهب هذا التأليف بالألباب لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها , ولا خريدة تليد ولا طارف إلاّ استقصاها , فسرحت طرف فكري في روضة المناظر , ونزهت طرف التأمل في حدائق زهره العاطر , ومشيت في أرواح خمائله الأدبية على الأحداق , ونظرت بلحظ التخييل إلى ثمرات عباراته اللائحة من كمائم الأوراق , فعطر الحواس لما شمت عبق زهر منثوره , وأطربني سجع حمائم همزاته من فوق أغصان ألفات سطوره , وأعترتني نشوة الراح من كؤوس ألفاظها المترعة بخمرة المعاني لما رشفها السمع من أكف مخدرات أبكارها الأغاني:

فكم أهدى إلى الأسماع معنى ... كأنّ نسيمه شرق براح

ولفظًا ناهبًا حلي الأغاني ... وأهدى السحر للحدق الملاح

فرأيته سماء أدب طلعت في بروج البيان شموس أبياته المشرقة , وبرقت عليه سحائب الأذهان , فوجوه أهل الحدائق إليه محدقة , حيث بدت كواكب بدائع اللطائف في مطالع المعارف , من ليالي سطوره مؤتلفة:

به اللفظ كأس والمعاني مدامة ... وما ذاق منه نشوة غير عارف

وقام يساقي في زجاجات لفظه ... حميًا حجاه من أيادي الصحائف

فياله من مؤلف دخل في حدّ] (1) الإعجاز , وشرح بينه وبين من ناظره من البلاغة حجاز , قد باهى بسناه القمر في ليالي السحر , وضاهى بلئاليه درر البحور, في نحور الحور ,وهو بيت القصيد , وقلادة الجيد , ولطرف الدهر حور , ولجيده عقد ترصع بالدرر , ولكأسه ختام , ولدر حبابه نظام , هبت"نفحة الريحانة" (2) من أزهاره العبقرية , ولمعت"قلائد العقيان" (3) من صدور سطوره المضيئة , فما""الدمية" (4) إلاّ من خدام"

(1) مابين الحاصرتين ساقط من الاصل، واضفته من نسخة مكتبة الاوقاف.

(2) وهو كتاب في تراجم الادباء للمحبي وأسمه، نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة وهو كتاب مطبوع.

(3) وهو كتاب في تراجم الادباء الاندلسيين، وهو من تاليف الفتح بن خاقان.

(4) وهو كتاب في تراجم الادباء المشرقيين، وهو من تاليف أبي الحسن الباخرزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت