الصفحة 19 من 74

يكون الناس فيه أقرب للصلاح والفلاح، وتبعه في ذلك القضاة والفقهاء والأئمة من بعده، قال الطاهر بن عاشور في مقولة عمر بن عبدالعزيز:"فقد تبعه على جعلها - يقصد مقولة عمر بن عبدالعزيز - أصلًا كثير من العلماء منهم مالك بن أنس، وكذلك ما أحدثه قضاة الإسلام وأئمته" [1] .

يرى الباحث أنه لكي يتسنى لولي الأمر المحافظة على رفع الحرج عن الناس والتيسير والتوسعة عليهم بإطلاق المصالح المعتبرة وتقييد المفاسد؛ أنه لا مناص من إعمال هذه المقولة كتصور معرفي موجه لضبط حدّ ومقدار المراسيم والأنظمة واللوائح والأوامر والتعليمات والسياسات أو القرارات الإدارية والتنظيمات الصادرة عن الدولة، وفق ضابط شرعي يعالج المضمون والمحل والاتجاه والنمط.

ومن أهم التصورات المعرفية لهذا المقولة ثلاثة، الأول: جريانه في جميع أبواب الفقه كما سبق بيانه. الثاني: شمول معنى الأقضية المستخدم لجميع القرارات التي تصدر عن الولاة في ولايتهم، فتتدرج من القرار الإداري إلى قرارات التعاميم والإجراءات والسياسات واللوائح والأنظمة والمراسيم. الثالث: شمول معنى الفجور المستخدم لكل ما جاوز الحد المشروع من شرور ومفاسد؛ بحيث لا يستطيع المجتمع معالجتها دون تدخل من سلطان الدولة، والشرور والمفاسد تتدرج ابتداءً من المخالفات الصغيرة، وهي شرور ومفاسد تجاوزت الحد في أمور تحسينية إلى المخالفات المتوسطة وهي شرور ومفاسد تجاوزت الحد في أمور حاجية، وانتهاء بالمخالفات الكبيرة وهي شرور ومفاسد تجاوزت الحد في أمور ضرورية. وجميع ذلك له أحكام فرعية ولوازم واعتبارات مرعية تؤثر وتضبط ما يتحصل به التوسعة على الحاكم والمحكوم، وهو ما سيأتي بيان بعضه حسب موضوع البحث فيما بعد.

(1) ابن عاشور، الطاهر بن عاشور (1978م) مقاصد الشريعة الإسلامية، تونس: الشركة التونسية للتوزيع.،ص: 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت