توفيق الله مترتبة على قصد التوسعة على الناس، و الاحتياط لمصالحهم، ورفع الحرج عنهم بتطبيق شرع الله، ولو سُخِّرَت الأنظمةُ لخدمة كل مصلحة مباحة من جهة إطلاقها وإبقائها على سعتها دون تقييد، أو من جهة فتح الطريق إليها إذا كان مسدودًا فستخرج الأنظمة وفيها نفع كبير في الدنيا والآخرة، ويتضح مما سبق أن هذ المقولة العمرية في سنّ الأنظمة تشمل جميع مناحي الأعمال الحكومية وأن فيها توسعة على الحاكم والمحكوم بما لا يخالف الشريعة الإسلامية السمحة، ويقدم تصورًا قِيَمِيًّا لسنّ الأنظمة.
نستعرض نتائج البحث على شكل تقريرات فرعية تستخرج من دراسة لوازم المقولة المأثورة عن الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"وهي باختصار كما يلي:
-... أولًا: شمول مقولة عمر بن عبدالعزيز لسائر أمور الدولة والحكم ودخولها في جميع أبوب الفقه؛ فالأصل سياسة الدنيا بالدين.
-... ثانيًا: أن جل إصلاحات الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - كانت في تقليل وتخفيف الأنظمة والتنظيمات والسياسات والإجراءات والقرارات قدر الإمكان و ذلك بإلغاء كل التصرفات الحكومية إذا ترتب عليها مخالفة شرعية أو مشقه على الناس؛ فالأصل رفع الحرج.
-... ثالثًا: أن السياسة الشرعية تقتضي إدارة الدولة بأقل قدر من الأنظمة والتنظيمات والسياسات والتعليمات والقرارات التي من شأنها التدخل في حياة الناس أو تقييدهم بأي شكل من الأشكال؛ فالمُكَبَّرَ لا يُكَبَّرَ.
-... رابعًا: أن الأصل في الأنظمة والتنظيمات تقييد وضبط ما دخلت عليه، وهذا يتعارض مع الأصل في المصالح المعتبرة و الحريات المشروعة، وهو أن تبقى على إطلاقها دون تقييد وأن يسمح بها دون ضبط؛ فالمُصَغَّرَ لا يُصَغَّر.
-... خامسًا: أن الاحتياط للمصالح بإطلاقها والسماح بها هو مقصود سنّ الأنظمة الأساسي، و أن درء و رفع وتقليل المفاسد تابع وخادم لإطلاق المصالح والسماح بها؛ فتكثير الفائدة مما يرجح المصير إليه.
-... سادسًا: لما كان الأصل في الأنظمة والتنظيمات أن تقيد وتضبط ما تدخل عليه يتفق مع