الصفحة 20 من 74

المبحث الثاني: ضوابط المصلحة في سنّ الأنظمة

الأصل في سنّ الأنظمة أنه تصرف على الرعية مبيّن لأحكام تقتضيها شريعة قائمة، والقاعدة المقررة عند العلماء أن التصرف على الرعية منوط بالمصلحة، يراعى فيه حال من تسنّ لهم الأنظمة، وبحسب رفع الحرج عنهم والتيسير عليهم بما يتفق مع عاداتهم ومعاملاتهم وقت سنّ الأنظمة [1] ؛ لذا فضوابط المصلحة لها اعتبار خاص في سنّ الأنظمة، باعتباره من أهم تصرفات ولاة الأمر وفق المصلحة ومن أكثرها تشعبًا وأصعبها تقديرا، وتأتي المصلحة في سنّ الأنظمة من جهة أن جميع الأنظمة الأصل فيها أن لا تسنّ إلا للاحتياط للمصالح بإبقائها دون تقييد مع الحرص على تكثيرها رفعًا للحرج وتوسعة على الناس بدرء المفاسد أو رفعها عنهم أو تقليلها، وبناءً على ذلك فحكم سنّ نظام معين وضوابطه يمكن أن تؤخذ من أحكام المصالح في الشريعة وضوابطها وبخاصة أن مقصود المقولة العُمَرية في سنّ الأنظمة هو درء المفسدة ورفعها أو تخفيفها وتقليلها بأعلى قدر من الاحتياط للمصلحة، أي أن يتم سنّ الأنظمة دون أو بأقل قدر من التقييد للمصالح المعتبرة.

الضابط الأول: عدم مخالفة موضوع النظام ومواده لأحكام الشريعة:

ويقصد بالضابط الأول التأكد من أن سنّ نظام معين ليس فيه مخالفة للشريعة، وذلك بأن يكون سنّ النظام في النطاق المشروع الذي جعلت الشريعة للإمام حق التصرف فيه بسياسته واجتهاده، كأن يكون متعلقا بشؤون الدولة الخاصة بها كالشؤون الإدارية والمالية والأمنية والوظيفية، أو كتحديد أساليب ووسائل معيّنة لتنفيذ ما أنيط بالدولة من واجبات.

وللعلامة محمد الأمين الشنقيطي (( 1325 - 1393هـ) في أضواء البيان تنبيه مهم في معنى قول الله تعالى: ? { (( (( يُشْرِكُ (( (( (( (( فِي (( (حُكْمِهِ (( (( (( (( (( أَحَدًا (( (( (( (( 26) (( (( ?} (( الكهف) ، وفي معنى قول الله تعالى: ? { (( (( هَذَا (( (( (( الْقُرْآَنَ (( (( (( (( (( (( (يَهْدِي (( (( (( (لِلَّتِي (( (( (( (هِيَ (( (( أَقْوَمُ (( (( (( (( وَيُبَشِّرُ (( (( (( (( (( (الْمُؤْمِنِينَ (( (( (( (( (( (( (( (الَّذِينَ (( (( (( (( (يَعْمَلُونَ (( (( (( (( (( (الصَّالِحَاتِ (( (( (( (( (( (( (أَنَّ (( (( لَهُمْ (( (( (( أَجْرًا (( (( (( (كَبِيرًا (( (( (( (((9) (( (?} (( الإسراء) قال:"اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يحل محل النظام الشرعي، وهو الذي يقتضى تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الإداري الذي يقصد فيه رفع المفاسد والاحتياط"

(1) بتصرف خلاف، عبدالوهاب 1405هـ)، السلطات الثلاث في الإسلام: التشريع- القضاء- التنفيذ، الطبعة الثانية،، الكويت: دار القلم للنشر والتوزيع، ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت