الصفحة 4 من 74

حل هذه المعضلة مدى قدرة أنظمة الدولة في المجتمع على إيجاد هذا التوازن والانسجام المطلوب بينهما، وهو نفسه يمثل التوازن بين السلطة والحرية.

ومن هذا المنطلق يأتي الاهتمام بالسياسة الشرعية للخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - يرحمه الله - من جهة أنه حاكم عالم نجح على أرض الواقع في تجديد أمر هذا الدين، والتيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، وتحقيق التوازن المنشود بين المصالح الفردية والمصالح الجماعية في الدولة، بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية العالية. وعلى وجه الخصوص في منهج عمر بن عبد العزيز - يرحمه الله - في سنّ الأقضية والأنظمة وما يدخل في حكمها وهو محور هذا البحث.

مسألة البحث: دراسة مدى إمكانية استثمار أسس ومعالم الفكر السياسي للخليفة العادل عمر بن عبد العزيز - يرحمه الله - والمتمثل في مقولته"تُحدَث للناس أقضيةٌ بقدر ما أحدثوا من الفجور"في صياغة أساس يصلح ليكون أصلًا لسياسة شرعية في سنّ الأنظمة الاجتهادية والسياسات العامة من جهة النطاق والمدى وكمية الأنظمة الاجتهادية والسياسات العامة.

منهج البحث: يعتمد البحث على الاستقراء الناقص والمنهج التحليلي والاستنباطي وذلك بعرض الموضوع على منظور السياسة الشرعية ودراسته دراسة أصولية لاستنباط أسس ومعالم منهج عمر بن عبدالعزيز في سنّ الأنظمة وممارسة الحكم، ثم مقارنته مقابل الأمثلة المعاصرة والتطبيقات الماثلة، وذلك بعد استقراء القدر الكافي من المصادر العلمية في موضوع البحث.

خطة البحث: يتكون البحث من مقدمة وأربعة مباحث، المبحث الأول في تأصيل المقولة العمرية [1] وتقعيدها في سنّ الأنظمة، والمبحث الثاني في ضوابط المصلحة في سنّ الأنظمة، والمبحث الثالث تقييد المباح وتحرير مشروعية الأنظمة، والمبحث الرابع السياسة الشرعية في سنّ الأنظمة،، ثم نتائج ومحصلة وخاتمة.

(1) نسبة للخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - يرحمه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت