لأجل ذلك فإنه يستحيل وجود محل يسنّ فيه نظام إلا كان فيه حكم شرعي لله ابتداءً محكوم به ليس معه مثله وليس فوقه غيره، فشريعة الله حاكمة تشمل كل تصرف ولا تقبل التجزئة. [1] و إذًا في دولة الشريعة، يكون من المسلم به أن ينظر إلى جميع الأنظمة بمختلف مسمياتها ودرجاتها على أنها لا محالة ستنزل في محال مشغولة بأحكام شرعية لله ابتداءً وأنها - الأنظمة - لا تجوز إلا ابتناءً على تلك الأحكام، وأنها - الأنظمة - لا تكون ابتناءً إلا إذا كانت خادمة ومنفذة لتلك الأحكام.
وبناءً على ما تقدم فالباحث يرى أن جميع الأنظمة وكل ما يتعلق بها من أمور في دولة الشريعة، عند تحقيق مناطها نصل إلى أن العلة في كونها مشروعة أنها جاءت ابتناءً على حكم لله ابتداءً محكوم به عليها ليست الأنظمة مثله وليست فوقه، فشريعة الله حاكمة على كل شيء وتشمل كل تصرف ولا تقبل التجزئة؛ لذا عند التحقيق نخلص إلى أن: الأصل في جميع الأنظمة في دولة الشريعة أحكام شرعية مستأنفة بقوة الوازع السلطاني المتمثل في الأقضية التي يحدثها ولي الأمر لخدمة وتجديد العمل بأحكام الشريعة وتقوية الوازع الديني في الأداء فجميع الأنظمة وتصرفات ولاة الأمر في ولاياتهم بالمصالح المعتبرة شرعًا حسب الأصل أن تكون أحكامًا وضعية وتكليفية مستأنفة بأقضية أحدثت بوازع سلطاني لخدمة وتجديد العمل بأحكام الشريعة بوازع ديني، فالعلة في مشروعية الأنظمة وتصرفات الولاة أن تكون ابتناءً على حكم الله ابتداءً، وعلى سبيل استئناف أحكام سابقة في وجودها للتصرف بحيث يؤدي سنّ النظام وكل ما يتعلق به إلى تجديد العمل بالحكم الشرعي.
(1) وصف الحكم الشرعي بتصرف عن: جريشة، على (1406هـ) المشروعية الإسلامية العليا، الطبعة الأولى، مصر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، ص ص 29 - 49.