الصفحة 40 من 74

المباحات المتعلقة برعاية شؤون العامة [1] .

وبتوظيف مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - يرحمه الله -"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"؛ ينظر ولي الأمر إلى تخلف مقصود الحكم الشرعي عنه باعتباره من الشرور أو الفجور الحادث والذي يتطلب منه إحداث أقضية أو أنظمة أو سياسة أو إجراء أو قرار بحسب القدر المناسب كمًا وكيفًا وزمنا، لمنع أو رفع تخلف مقصود الحكم الشرعي عنه. و يأتي ذلك في الأحكام التكليفية والوضعية على سبيل أن الأنظمة أداة توضيح وبيان لمحل التخصيص أو تحقيق المناط الخاص أو تقييد المطلق أو تفصيل المجمل أو المصلحة أو الاستحسان، أو لرفع الخلاف، فتكون الأنظمة علامة على الأداء الصحيح وخادمة للحكم الشرعي. وجميع تلك تتطلب استنباطًا للحكم حسب شروطه التي قررها العلماء العاملون، ومن تطبيقاتها في هذا العصر، ما يحيله ولاة الأمر للعلماء المجتهدين من مسائل يترتب على الفتوى فيها تصرف على الرعية بمصالح معتبرة؛ فيجوز للحاكم بل قد يجب ويتعين عليه والأمر كذلك أن يسنَّ نظامًا أو ينشئ تنظيمًا أو يضع سياسة أو إجراء أو يصدر قرارًا يدخل على الواجب والمندوب والمكروه والمحرم ما يترتب عليه إعادة مقصود الحكم له وعدم تخلفه عنه.

لذا فحقيقة الأنظمة أنها أحكام، وقد تكون موضوعية أو إجرائية وهو الغالب لذا يجب أن يتوافر فيها ما يتوافر في الحكم. وهي في الأنظمة الموضوعية تكون أحكامًا تكليفية صيغت في مواد نظامية وذلك لقصور اعترى التطبيق فاحتاج إلى وازع سلطاني يخدم الوازع الدين في موضع التكليف الذي ورد في النظام. وفي الأنظمة الإجرائية هي معرفات للحكم الشرعي ومظهرات للمناط الخاص فيه؛ لذا فهي من توابع الأحكام الوضعية، و الأحكام الوضعية تعد مدخلات للأحكام التكليفية [2] ، و بصفة عامة، تندرج جميع الأنظمة على وفق السياسة الشرعية، في الأمور التي تبنى عليها الأحكام الشرعية، وهي إما مُنَفِّذَات أو معرفات للحكم الشرعي، وحكم الالتزام بها هو حكم الالتزام بالحكم المعرَّف به أو المُنَفَّذ.

خلاصة الأمر

من المسلم به أنه لا يوجد أي تصرف للإنسان إلاَّ وله حكم في الشريعة الإسلامية يدور بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم؛ وعليه فإن الشريعة الإسلامية قبل سنّ الأنظمة ودونها تشمل في أحكامها جميع تصرفات الإنسان، ومن المستحيل أن يوجد تصرف بشري ليس له حكم في الشريعة، ولا يوجد نظام ليس متعلقًا بتصرفات الإنسان.

(1) بتصرف، مفتي والوكيل (1410هـ) ، التشريع وسن القوانين في الدولة الإسلامية، مرجع سابق، ص ص 36 - 40.

(2) آل سعود، عبدالعزيز بن سطام (1426 هـ ـ 2005 م) اتخاذ القرار بالمصلحة، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت