الصفحة 14 من 84

وإذا وقع المؤمن في شيءٍ من هذه الصفة القبيحة (الكذب) فعليه أنْ يعمل على التخلص من هذه الصفة المذمومة عقلًا وشرعًا، ومن ذلك أنْ يستحضر عظمة الله ويثق به؛ لأنَّ كثيرًا من الكذب سببه الخوف من أشياء وهمية يصورها الشيطان. وعلى المسلم أنْ يكون محسنًا الظنَ بالله (1) ويعلم جازمًا أنْ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه (2) وبذلك يعلم أنَّ ما كُتِبَ له سيأتيه لا محالةَ وخاصة في أمور الدنيا.

ابتعد أخي المسلم كل الابتعاد عن الحقد؛ فإنَّ الحقد صفةٌ ذميمةٌ ذمها الإسلام، وهي صفة تذمها الفطرة السليمة، والحقد: أنْ يلزم قلبك استثقال أخيك المسلم والبغضة إليه، والنفار منه وأنْ يدوم ذلك ويبقى.

قال الدكتور مصطفى السباعي: (( لا تحقدْ على أحدٍ فالحقد ينال منك أكثر مما ينال من خصومك ويبعد عنك أصدقاءك كما يؤلّب عليك أعداءك، ويكشف من مساوئك ما كان مستورًا، وينقلك من زمرة العقلاء إلى حثالة السفهاء، ويجعلك بقلب أسود ووجه مصفر، وكبد حرّى ) ).

(1) روى مسلم في صحيحه 8/165 (2877) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بثلاث يقول: (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن ) ).

(2) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ) )أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (247) ، والضياء في المختارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت