الصفحة 57 من 84

ويا للأسف على بعض الغلاة من المنتسبين إلى العلم في هذا العصر، فقد ظنوا أن مجابهة مخالفيهم بالطعن والقذف دليل على وفرة العلم وقوة الفهم حتى صار (( من عاداتهم الخبيثة: أنهم كلما ناظروا أحدًا من الأفاضل في مسألة من المسائل توجهوا إلى جرحه بأفعاله الذاتية وبحثوا عن أعماله العرضية وخلطوا آلاف الكذبات بصدق واحد، وفتحوا لسان الطعن عليه بحيث يتعجب منه كل ساجد، وغرضهم منه إسكات مخاصمهم بالسب والشتم، والنجاة من تعقب مقابلهم بالتعدي، والظلم بجعل المناظرة مشاتمة والمباحثة مخاصمة ) ) (1) وحسبنا في الحكم على هذا المسلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ) (2) . بل ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ) ) (3) .

وعليك أخي المسلم أنْ تتذكر دائمًا أن اللسان نعمة من الله فعليك أنْ تستعمل هذه النعمة في طاعة الله، وإياك أنْ تستعملها في معصية الله تعالى، وعليك أنْ تُقيّد لسانك بالشرع ولا تطلق له العنان؛ إذ إنَّ مَن أرخى العنان سلك به الشيطان في كل مكان، وما أشد حزننا لما نرى كثيرًا من الناس تساهلوا في حفظ ألسنتهم، فنجد بعضهم وظّفَ لسانه في سبّ الناس وشتمهم، ومنهم من استعمله في الحرام من الغناء والكذب والغيبة والنميمة والمراء وشهادة الزور.

(1) عن الرفع والتكميل انظر آداب الجرح فيه: 15 - 47.

(2) أخرجه: مسلم 8/10 (2564) (32) ، وأبو داود (4882) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) أخرجه: الترمذي (1977) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - وقال: (( حسن غريب ) )وفي المعنى أحاديث كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت