واللعن عبارة عن الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، وإطلاق هذا الوصف غير جائز إلا على مَن اتصف بصفة تبعده من الله - عز وجل -؛ لذلك فإن فيه خطرًا عظيمًا؛ ولأنه تقوّلٌ على الله تعالى، قال - عز وجل: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .
ولعل كثيرًا مما يحصل من اللعن والفحش والتفحش الذي يقع فيه كثير من الناس سببه الإيذاء بالآخرين، أو الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل المجون.
وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) ) (1) وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إنْ لم يكن صاحبه كذلك ) ) (2) .
واحذر أخي المسلم من السخرية والاستهزاء بالآخرين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُن} [الحجرات: 11] .
قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) ) (3) .
والسخرية هي الاستهانة والتحقير مع نبز المقابل بالعيوب والنقائص. والسخرية لا تكون باللسان فقط، بل تشمل الإشارة والإيماء.
وما دمتُ قد تكلمت فيما يتعلق بحرمة المسلم على المسلم صار لزامًا عليَّ أن أتكلم عن بعض الأمور الواجب تركها للتخلص من الوقوع في المسلمين، فمن ذلك:
-الغضب:
(1) أخرجه: البخاري 1/19 (48) ، ومسلم 1/57 (64) (116) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه: أحمد 5/181، والبخاري في الأدب المفرد (432) من حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه: مسلم 8/10 (2564) (32) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.