(( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ) (1) وإن هذه الكبيرة والموبقة قد تساهل فيها كثير من الناس، لأنهم صاروا لا يقيمون وزنًا لما يقولون، ولا ينظرون في جرم صنعهم بأعراض الناس، ولو كان لهؤلاء القذفة مزيد علم بالسنة النبوية، ومعرفة بالأحاديث التي حذرنا فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذرب اللسان لما وقعوا في ذلك، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) ) (2) .
وقد رتب على القاذف عذاب دنيوي فقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4] .
أخي المسلم، لا تَنْسَ دائمًا أن ملاك الخير حفظ اللسان، وهو سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة.
وقد قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ) ) (3) .
وصحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو
ليصمت )) (4) .
(1) أخرجه: البخاري 4/12 (2766) ، ومسلم 1/64 (89) (145) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) أخرجه: البخاري 8/125 (6475) ، ومسلم 1/49 (47) (74) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.