ومما يجب علينا أنْ نداوم النظر فيه دائمًا ما رواه أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي - رضي الله عنه -، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرّم الله عليه الجنة ) )فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: (( وإن كان قضيبًا من أراك ) ) (1) .
وتفكّر دائمًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا دعوة المظلوم فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب ) ) (2) والذي ينظر إلى الزمان يجد ذلك قد وقع كثيرًا فقد وصحَّ (3) من حديث عروة بن الزبير أنَّ أروى بنت أويس ادّعتْ على سعيد بن زيد أنَّه أخذ شيئًا من أرضها. فخاصمتْهُ إلى مروان بن الحكم فقال سعيد: أنا كنتُ آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! قال: وما سمعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من أخذ شبرًا من الأرض طوقه الله إلى سبع أرضين ) )فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعمِّ بصرها واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها. ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.
وإنَّ من أكذب الكذب سوء الظن بأخيك المسلم؛ فسوء الظن ينافي حسن الظن، وحسن الظن من الإيمان، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إياكم والظنَّ؛ فإنَّ الظن أكذب الحديث ) ) (4) قال القرطبي في تفسيره: (( وقد أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز سوء الظن بأهل الفضل والإيمان ) ).
-التجسس:
(1) أخرجه: مسلم 1/85 (137) (218) .
(2) أخرجه: أحمد 1/233، وأبو داود (1584) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(3) سبق تخريجه.
(4) أخرجه: البخاري 8/185 (6724) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.