الصفحة 32 من 84

واحذر أخي المسلم من التوبيخ والتعيير بالذنب؛ فإنَّ ذلك مذموم، وقد نهى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تُثرّب الأمة الزانية مع أمره بجلدها، فتجلد حدًا ولا تعيّر بالذنب ولا توبّخ؛ لذا فرّق أهلُ العلم بين النصيحة والتعيير، ويقول الفضيل: (( المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعيّر ) ) (1) .

وهذا المعنى عظيم، والفرق ظاهر بين النصيحة والتعيير، وهو أنّ النصح يقترن

به الستر، والتعيير يقترن به الإعلان، وقد قيل: (( من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيَّره ) ).

إنَّ من أعظم حُرم المسلم على المسلم العرض، ومن ذلك الزنا، وأنا لن أتكلم عن هذه الجريمة العظمى من بابها الواسع، بل سأتكلم عنها من جانب أنها جريمة عظمى بحق أخيك المسلم.

ولو لم يكن في هذه الجريمة إلا تدنيس العرض والشرف ونزع شعار الطهر والعفاف والفضيلة لكفى هذه الجريمة سوءًا. ثم إنَّ صاحب هذه الجريمة يُكسَى ثوب المقت بين الناس. وجريمة الزنا تشتت القلب وتمرضه إن لم تُمِتْهُ، وهذه الجريمة تفسد نظام البيت وتهز كيان الأسرة وتقطع العلاقة الزوجية، ثم يتعرض الأولاد لسوء التربية مما يتسبب عنه التشرد والانحراف والجريمة.

(1) انظر: جامع العلوم والحكم 1/225 حديث (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت