الصفحة 56 من 84

وقال أيضًا: (( إنَّ بين يدي الساعة لهرجًا ) )، قال: قلت: يا رسول الله ما الهرج؟ قال: (( القتل ) )، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ليس بقتل المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضًا، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته ) )فقال بعض القوم: يا رسول الله، ومعنا عقولنا ذلك اليوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا، تنزع عقول أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم ) ) (1) .

فعلى المسلم أن يبتعد عن الفتن كل الابتعاد؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرشد أمته إذا أدركوا الفتن أو أحسوا بالفتن أنْ يبتعدوا عنها كل الابتعاد، وأنْ يهربوا منها كل الهرب؛ لأنَّ الفرار من الفتنة من الدين؛ لذا بوّب البخاري في صحيحه: باب من الدين الفرار من الفتن (2) .

أخي المسلم الكريم، إنَّ المسلم ينبغي له أنْ يحذر من الدخول في الفتن، وأنْ يستعيذ بالله تعالى منها -فقد كان عمار بن ياسر يستعيذ من الفتن - وأنْ يحذر أنْ يشارك فيها بقول أو فعل أو رأي أو بغير ذلك؛ فإنَّ الفتن إذا صارت لم يسلم منها أحد إلا مَن رَحِمَ اللهُ.

(1) أخرجه: ابن ماجه (3959) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح.

(2) صحيح البخاري 1/11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت