فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 37

5.الإفساد في الأرض وتقطيع الأرحام :

قال تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) } سورة محمد

فَلَعَلَكُمْ يَا أيُّها المُنَافِقُونَ إِنَ تولَّيتُمْ عَنِ الجِهَادِ خَوْفًا وَفَزَعًا مِن أَهْوَالِ الحَرْبِ ، تَخْرُجُونَ مِنَ الإِسْلامِ الذي دَخْلَتُمُوهُ في الظَّاهِرِ ، وَتَعُودُونَ إلى مَا كُنْتُم عَلَيهِ في الجَاهِليَّةِ تُفِسدُونَ في الأَرْضِ وَتَقْطَعُونَ أرْحَامَكُمْ . ( وَقَدْ يَكُونُ المَعْنى: فَلَعَلَّكُم إنْ تَوَلَّيتُمُ الحُكْمَ وَأمُورَ الأمَّةِ تَعْمَدُونَ إلى الإِفسَادِ في الأَرْضِ وَتَقْطِيعِ الأرْحَامِ ) .

وَالذِينَ يَبْلُغُ بِهِم الأمْرُ حَدَّ التَّوَلِّي عَنِ الجِهَادِ ، وَعَنِ الإِيمان ، وَحَدَّ الإِقْدَامِ عَلَى الإِفسَادِ في الأَرْضِ وَقَطْعِ الأرْحَامِ ، هُمُ الذِينَ طَرَدَهُمُ اللهُ مِنْ رَحَمْتِهِ ، فأصَمَّهُمْ عَنِ الانْتِفَاعِ بِما يَسْمَعُونَ ، وَأعْمَى أبْصَارَهُمْ عَنْ رُؤْيَةِ مَا نَصَبَ اللهُ في الكَوْنِ مِنْ آياتٍ ، وَعَنِ الاعْتِبَارِ بِها .

وهذا التعبير . . (هل عسيتم) . . يفيد ما هو متوقع من حال المخاطبين . ويلوح لهم بالنذير والتحذير . . احذروا فإنكم منتهون إلى أن تعودوا إلى الجاهلية التي كنتم فيها . تفسدون في الأرض وتقطعون الأرحام , كما كان شأنكم قبل الإسلام . . وبعد هذه اللفتة المفزعة المنذرة لهم يعود إلى الحديث عنهم لو انتهوا إلى هذا الذي حذرهم إياه: (أولئك الذين لعنهم الله , فأصمهم وأعمى أبصارهم . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ?) .

أولئك الذين يظلون في مرضهم ونفاقهم حتى يتولوا عن هذا الأمر الذي دخلوا فيه بظاهرهم ولم يصدقوا الله فيه , ولم يستيقنوه . (أولئك الذين لعنهم الله) . . وطردهم وحجبهم عن الهدى , (فأصمهم وأعمى أبصارهم) . . وهم لم يفقدوا السمع , ولم يفقدوا البصر ; ولكنهم عطلوا السمع وعطلوا البصر , أو عطلوا قوة الإدراك وراء السمع والبصر ; فلم يعد لهذه الحواس وظيفة لأنها لم تعد تؤدي هذه الوظيفة . ويتسائل في استنكار: (أفلا يتدبرون القرآن) . . وتدبر القرآن يزيل الغشاوة , ويفتح النوافذ , ويسكب النور , ويحرك المشاعر , ويستجيش القلوب , ويخلص الضمير . وينشيء حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير , (أم على قلوب أقفالها ?) فهي تحول بينها وبين القرآن وبينها وبين النور ? فإن استغلاق قلوبهم كاستغلاق الأقفال التي لا تسمح بالهواء والنور !

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت