[394] ومنه: حديث أنس- رضي الله عنه- (أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما، قام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة فصلى ...)
قلت: هذا تقدير لا يوغ لعموم المسلمين الأخذ به في أمر الصوم والصلاة، وإنما أخذ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لإطلاع الله إياه، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - معصوما عن الخطأ في أمر الدين، فأما غيره: فليس له ذلك؛ لما في معرفة آخر الليل وأول النهار- بحيث تقع الفاصلة بينهما بزمان يقرأ الرجل فيه بخمسين آية- من الغموض؛ اللهم إلا أن يستبين ذلك لمن كان راسخا في علم النجوم، ومعرفة المواقيت، وذلك من النادر الذي لا عبرة به.
وفيه: (فلما فرغا من سحورهما) : المحفوظ عند رواة الحديث بفتح السين، ولو ضم منه لجاز في اللغة؛ وقد ذكرنا اختلاف أهل العربية في الفرق بين المصدر والاسم في أول (كتاب الطهارة) في لفظ (الطهور) ، ولا خلاف أن (السحور) بفتح السين: هو الاسم لما يتسحر به، وبالضم: هو المصدر، وفي هذا الحديث، كلا الصيغتين جائز من حيث المعنى، ولكن الرواية على ما ذكرناه.
[395] ومنه: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ذر- رضي الله عنه-: (فإن أدركتها معهم، فصله) :
هذه الهاء لا تزال ساكنة؛ لأنها للوقف، لا للكناية، ولا أحققها في هذا الحديث، إلا أنى وجدتها في نسخ (المصابيح) كذلك، ولم أجدها في كتابي (البخاري) و (مسلم) ، واتباع الكتابين هو الصواب.