فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1323

[399] ومنه: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي قتادة- رضي الله عنه- (فإن الله تعالى قال: {وأقم الصلاة لذكرى} .

هذه الآية- وإن كانت محتملة لوجوه كثيرة من التأويل [66/أ] ؛ فإن العدول عن سائرها إلى الوجه الذي يطابق معنى الحديث لازم؛ لأنه حديث صحيح، وقد روى- أيضا- في (الصحيحين) ، عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما، وفيه: (فليصلها إذا ذكرها) ؛ فإن الله يقول: {وأقم الصلاة لذكرى} .

وعلى ذوي الأقاويل- في التفسير والتأويل- أن ينتهوا إلى المعنى الذي أشار إليه صاحب التنزيل - صلى الله عليه وسلم -، فنقول، وبالله التوفيق:

معنى قوله تعالى {وأقم الصلاة لذكرى} أي: لذكر الصلاة؛ لأنه إذا ذكر الصلاة، فقد ذكر الله، أو يكون المضاف قد حذف منه، والتقدير: لذكر صلاتي، وأضاف الذكر إلى نفسه إضافة تعظيم وخصوصية وإن كان الذكر والنسيان- في الحقيقة- من الله تعالى.

ومما يؤيد هذه الوجوه: قراءة من قرأ: {أقم الصلاة للذكرى} ، وقد ذكر مسلم في (كتابه) : أن ابن شهاب كان يقرؤها: {للذكرى} .

قلت: وهو الراوي لهذا الحديث في (كتاب مسلم) ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد ذكر أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه: أن ابن شهاب الزهري روى عن سعيد بن المسيب: {وأقم الصلاة لذكرى} ، فقيل له: أكان سعيد بن المسيب يقرؤها كذلك؟ قال: نعم.

وهذه الوجوه كلها راجعة إلى معنى واحد، وهو أن المراد منه: أقم الصلاة لذكرها؛ ليطابق قوله - صلى الله عليه وسلم: (فليصلها إذا ذكرها) أي: إذا ذكر الصلاة، واللام في قوله: {لذكرى} أي: لأوقات ذكرى، ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ذر- رضي الله عنه: (صل الصلاة لوقتها) ؛ وذلك مثل قول القائل: جئتك لعشر مضين من شعبان.

(ومن الحسان)

[400] قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي- رضي الله عنه: (الصلاة إذا أتت ....) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت