الصفحة 28 من 43

قُلْتُ: لعلَّ السِّرَّ فيه أن النَّاسَ إذا اجتمعوا في موضعٍ كالمسجدِ أو عرفاتٍ أو مِنى أو غيرِ ذلك ينعكسُ شعاعُ الأبرار على الفجارِ فيغفر لهم (1) الله، وينعكس شعاعُ الفجارِ على الأبرار، فيخفونَ من خبثِهم، وهذا هو الحكمةُ في مشروعيةِ الجماعةِ، فإذا اقتدى رجلٌ لم يحسنْ طهوره بأن لم يتوضأ كاملًا ونحو ذلك ينعكسُ خبثه على الإمام، فيكونُ سببًا لتسلط الشيطان، فيرتجُ عليه، واللهُ اعلمُ وعلمُهُ أحكَمُ.

فَائِدَةٌ:

ذَكَرَ السُّيُوطيّ في كتابه (( الوسائلِ إِلَى معرفةِ الأوائلِ ) ): إن أوَّلَ مَن أحدث الفتحَ على الإِمَام زيادٌ كان يؤم الناسَ فأمرَ رجلًا يفتح عليه، أخرجَهُ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَان بن أَبِي شَيْبَةَ (2) وابنُ عساكر (3) عن إبراهيم النخعي (4) . انتهى.

قال المؤلِّفُ عفا اللهُ عنه وليكن هذا آخرَ الكلامِ في هذه الرسالةِ، والحمدُ لله على هذه العجالةِ، وكان الفراغُ منها ليلةَ الجمعةِ الزّهراءِ الثَّامنةِ والعشرينَ من ليالي شهر شعبان من شهورِ سنةِ ستٍ وثمانينَ بعد الألف والمئتينِ من الهجرةِ الأحمديةِ على صاحبها أفضل الصَّلاة والتَّحيةِ، ولله الحمدُ على ذلك بكرةً وعشيةً (5)

(1) في الأصل (( فيغفرهم ) ).

(2) هو الحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، له تآليف مفيدة، منها تاريخ كبير (ت297هـ) .

(3) هو الحافظ أبو القاسم ثقة الدين علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي (499-571هـ) .

(4) هو الإمام أبوعمران إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك=

= ... ابن النَخَع،واسم النَخَع جَسْر ،وسمي جَسْر بالنَخَع لأنه انتخع من قومه أي بعد عنهم ونزل بيشة، فكثر أولاده ، وكانوا قبيلة كبيرة نسبت إليه. (( موسوعة فقه إبراهيم النخعي ) ) (1: 15) .

(5) خاتمة الطبعة الحجرية:

اللهم نحمدك على ما أُعطينا من نعمةِ الإخلاصِ والتوحيدِ، ونشكركْ على ما نزهتنا من رجسِ الشّركِ والتّنديدِ، ونتفرع إليك أن تُصلِّي على سلطانِ الأنبياءِ والمرسلينَ، وناسخِ الأديانَ، وخاتمِ النَّبيينَ سيدنا ومولانا مُحَمَّد خيرُ مَن قامَ بوصفِ الهدايةِ والاهتداءِ، أئنكم لتشهدونَ لهذا الذي لو كان موسى حيًا في زمانِهِ ما وسعه إلا الاتباعِ والاقتداءِ وعلى أله وأصحابِهِ الذين من اقتدى بأحدٍ منهم اهتدى ونجى، ومن أشاح بوجهِهِ منه وتَرَكَ سبيلهم ضلَّ وغوى.

أمَّا بعدُ:

فهذه رسالةٌ شريفةٌ وعجالةٌ نافعةٌ المسمَّى بـ (( قوت المغتذين بفتح المقتدين ) )محتويةٌ على دلائلِ الإعجازِ، ومنطويةٌ على النّكاتِ والأسرار، محتويةٌ على إفاداتٍ شامخةٍ يستريحُ بذاك الفؤاد، وينكشفُ الأمر على وفق الارتياد، ومشحونةٌ على غرائبِ نكته تنعطف لسماعها الأذانُ، ومجلاةٌ بحلي لم ترها عين الزَّمان كيف لا؟ فإن مصنفَها فريدُ الدهر، أوحد الأعصار، أعلم بعلم الكتابِ والسنةِ من علماءِ الأمصار، محطَّ رجالِ الأفاضل، وموضعُ أمان الأماثلِ، منبتُ شجري الفروع والأصول، منبع بحري المعقولِ والمنقولِ، قدوةُ المتكلمينَ، زبدةُ المتألهين، مرجعُ كافةِ البشرِ والعقل، نخبة الأجلاء الأعيان، مشكاةُ مصباحِ علم الأديان، قطب فلك الإِسلام، ونقطة دائرةُ الاحترام، كشَّافُ معضلاتِ الحقيق، ومفتاح مقفلات التَّدقيق، المتوج بتاج العلم والكمال، ومكلل بإكليل الفضل والجلال، ربّ الفقه والاجتهاد، قامع بنيان الكفر والإلحاد، والعالم العلامة والفاضل الفهامة المولى الأثيل ذو المجد الأثيل، الحبر الشريف العريف، والنحرير الغطريف مولانا المعظم مطاعنا الأفخم الحاج الْحَافِظ المَوْلَوِيّ أَبُو الحسنات محمَّدٌ عبدَالحي بسطُ اللهُ الظليلَ ما دامت البكورُ والأصيلُ، وأرشدَ اللهُ العالمَ بفتواهُ، وأدام النَّفع به، وزادَ تقواهُ. ولما كانت هذه العجالةُ في هذا الباب بغايته الإفادة، ومصباحُ مسالكِ الهداية.

فتوجه بطبعها مَن هو ذاته مظهر الإفادة والإحسان، مَنبعَ الجودِ والامتنانِ: عبد الواحد خان صان الله عما شان في المطبعِ المصطفائي المنسوب إلى المصطفى خان أدخله الله في غرف الجنان، قد سوَّدَهُ العبدُ الحقيرُ المقرُّ بالتقصيرِ محمد عبد الكبير وقاهُ الله من عذاب يوم عبوس قمطرير، وكان ذلك في شهرِ شعبانَ من شهورِ سنةَ (1299هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت