وقد كان مع هذا يُجري منه على جماعةٍ من الكتّاب، يكتبون عنه ما يمليه، وما ينظِمه ويُنشيه، وكان يعطي منه لخادمٍ يخدمه. ولا يقنع بالدَّفع إلى هؤلاء، حتّى إنّه كان يدفع منه شيئًا لأولي الحاجة ممّن يتردّد إليه؛ فقد أخبرنا عمر بن محمد بن معمر المؤدّب في كتابه، وقد سمعتُ منه بحلب، عن أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ، قال: حدّثنا أبو زكريّا التِّبريزي قال: كان المعرّيّ يُجري رزقًا على جماعة ممّن كان يقرأ عليه، ويتردّد لأجل الأدب إليه.
وقرأت بخط أبي الفرج محمد بن أحمد بن الحسن كاتب الوزير، رُوزْنامَجا [1] أنشأه لولده الحسن، يذكر فيه رحلتَه في سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة إلى الحج من أذربيجان، وعبورَه بمعرّة النعمان، ويذكر اجتماعه بأبي العلاء، وذكر فصلًا في تقريظه والثّناء. وسنُورده بكماله في بعض الفصول التي تَرِدُ في هذا الكتاب.
ومن جملة ذلك قوله: وقصر همّه على أدبٍ يفيدُه، وتصنيفٍ يُجيده، ومتلِّعم يُفضل عليه، ومُسترفِدٍ صُعلوك يُحسن إليه.
قال: وله دار حسنةٌ يأويها، ومعاشٌ يكفيه ويمُونه، وأولادُ أخٍ باق يخدمونه، ويقرءون بين يديه، ويدرسُون عليه، ويكتبون له، وورَّاق برسمه مستأجَر. ثمّ ينفق على نفسه من دَخْل معاشه نفقةً طفيفة، وما يفضُل عنه يفرِّقه على أخيه وأولاده اللائذين به، وللفقراء والقاصدين له من الغُرباء.
(1) ... روزنامج: معرب «روزنامه» الفارسية. ومعناه كتاب الأخبار اليومية، أو الصحيفة اليومية. انظر استينجاس 594. و «روز» يوم. و «نامه» مكتوب. وفي الأصل: «روزنامج» .