فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 104

وسنذكر المراسلات بينهما، إن شاء الله تعالى، فيما يجيء من فصول هذا الكتاب، والله الموفِّق للصَّواب.

فصل

في ذكر اضطلاعه بالعلم والأدب، ومعرفته بلسان العرب

أخبرنا أبو اليُمن زيد بن الحسن الكِنديّ، فيما أذِن لنا فيه، وقد قرأتُ عليه غير ذلك، فقال: أخبرنا أبو السعادات هبة الله بن العلويّ، المعروف بابن الشَّجَري، قال حدّثني أبو زكريّا التِّبريزي قال: ما أعرف أنّ العرب نَطقتْ بكلمةٍ ولم يعرفْها المعرّيّ. ولقد اتَّفق قومٌ ممّن يَقرأ عليه، ووضعوا حروفًا، وألّفوها كلمات، وأضافوا إليها من غريب اللغة ووحشيِّها كلماتٍ أخرى، وسألوه عن الجميع على سبيل الامتحان، فكان كلَّما وصلوا إلى كلمةٍ ممَّا ألَّفوه ينزعجُ لها ويُنكرها، ويستعيدها مرارًا، ثمَّ يقول: دعوا هذه. والألفاظ اللغويّة يشرحها ويستشهد عليها، حتّى انتهت الكلمات. ثمّ أطرق ساعةً مفكرًا، ورفع رأسه وقال: كأنِّي بِكُمْ وقد وضعتم هذه الكلماتِ؛ لتمتحنوا بها معرفتي، وثقتي في روايتي. ووالله لئن لم يَكشِفُوا لي الحال، وتَدعُوا المِحال، وإلّا فهذا فِراقُ ما بيني وبينكم. فقالوا له: والله الأمرُ كما قلت، وما عدوتَ ما قصدناه. فقال: سبحان الله! والله ما أقول إلّا ما قالته العرب، وما أظنُّ أنّها نطقت [1] ... ...

(1) ... هنا سقط لم ينبه عليه في نسخة الأصل؛ فإن الكلام التالي من رسالة له في مجموع رسائله كتب بها إلى الوزير الفلاحي. انظر الرسائل 59-62 مرجليوث و92-99 بيروت. والرسالة قد نقلها -مع رسائل أخر- ابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار فقال: «ومن رسائل أبي العلاء رسالة كتب بها إلى أبي نصر صدقة بن يوسف، لمّا استدناه إلى حضرة عزيز الدولة فاتك صاحب حلب، وهي: لو أهديت إلى حضرة سيّدي الرّبيعَ يُزهَى بأحسن زَهره، والبحرَ يتباهى بالنّفيس من جوهره؛ لكان عندي أنّي قصّرت واختصرت، فكيف بي ولا أقدر على أنْ أهدِيَ زهره، ولا أنتزع صدفه، فدع الجوهرة. والرَّائد لا يكذب أهله...» .وفيها اختلافات عما نقله ابن العديم هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت