وقد وضع أبو العلاء كتابا وسَمَه بـ"ـزجر النابح"، أبطل فيه طعنَ المزْري عليه والقادح، وبيَّن فيه عذره الصحيح، وإيمانه الصَّريح، ووجهَ كلامه الفصيح، ثم أتبع ذلك بكتابٍ وسمه بـ"ـنَجْر الزجر"، بيّن فيه مواضِعَ طعنوا بها عليه بيانَ الفجر. فلم يمنعهم زجرُه، ولا اتّضح لهم عذرُه، بل تحقَّق عندهم كفره، واجترءوا على ذلك وداموا، وعنَّفوا من انتصر له ولاموا، وقعدول في أمره وقاموا، فلم يرعَوا له حرمه، ولا أكرموا عِلمه، ولا راقبوا إلًّا ولا ذِمّة، حتى حكوا كفره بالأسانيد، وشدّدوا في ذلك غاية التشديد، وكفَّره من جاء بعدهم بالتقليد.
فابتدرْتُ دونه مُناضِلًا، وانتصبتُ عنه مجادِلًا، وانتدَبتُ لمحاسنه ناقلًا. وذكرت في هذا الكتاب مولِده ونسبَه، وتحصيله للعلم وطلبه، ودينه الصحيح ومذهَبه، وورعه الشديد وزُهده، واجتهاده القوي وجِدّه، وطعن القادح فيه وردّه، ودفع الظلم عنه وصدّه.
وسميته"كتاب الإنصاف والتحرّي ، في دفع الظلم والتجرّي ، عن أبي العلاء المعرّي". وبالله التوفيق والعصمة، وإليه المرجع في كلِّ وصمة، وهو حسبي ونعم الوكيل.