فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 104

فصل

في ذكر اشتغاله بالعلم وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم

قرأ القرآنَ العظيم بالرِّوايات على جماعةٍ من الشيوخ. وقد ذكر الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، فيما أخبرنا به أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري عنه، قال: وقد قرأ القرآن بكثيرٍ من الرِّوايات، على شيوخٍ يسار [1] إليهم في القراءات.

ذكر الحافظ ذلك بعد أن ذكر أنّ جماعة أدركهم من أصحابه. وقرأ اللغة والنحو بمعرّة النعمان على والده أبي محمد عبد الله بن سليمان بن محمد، وأبي بكر محمد بن مسعود بن محمد بن يحيى بن الفرج النحوي. ودخل وهو صبيٌّ إلى حلب، فقرأ بها على محمد بن عبد الله بن سعد النحويّ، راوية [2] أبي الطِّيب المتنبي.

وقرأت بخطّ بعض أهل الأدب وأظنه محمد بن الخضر، ابن أبي مهزول المعروف بالسابق [3] . قال: وكان ابن سعد يروي في ديوانه، يعني ديوان المتنبي، في قصيدته التي مطلعها [4] :

* أزائرٌ يا خيالُ أمْ عائدْ *

وذلك أنَّها لم تكن مما قرأه على المتنبي، وهي مما أنفذه إليه:

أو مَوْضِعًا في فناء ناحية ... تحمل في التَّاج هامةَ العاقِدْ

فردّه عليه أبو العلاء، وقد اجتمع معه بحلب وهو صبيّ:

* أو مُوضِعًا في فِتان ناجِية [5] *

فلم يَقبَل ذلك ابنُ سعدٍ، ومضى إلى نُسخةٍ عراقيّة صعدت مع أبي عليّ بن أريس من العراق، فوجد القولَ ما قاله أبو العلاء.

(1) ... كذا في الأصل بالسين المهملة. ولها وجه، أي إنهم ممن يرحل إليهم.

(2) ... في الأصل: «رواية» .

(3) ... ذكر في الخريدة (1:144) باسم: «السابق المعري أبو اليمن ابن أبي مهزول» . وانظر ما يأتي في فصل من قرأ على أبي العلاء.

(4) ... انظر الديوان بشرح العكبري (1:281) .

(5) ... الموضع: المسرع في المسير. أوضع: أسرع. الفتان، بكسر الفاء بعدها تاء مثناة: غشاء من أدم يغشى به الرحل. والناجية: الناقة السريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت