فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 104

وسافر أبو العلاء إلى بغداد في سنة تسع وتسعين، للاستكثار من العلم، فأخذ بها عن أبي الحسن عليّ بن عيسى الرَّبَعيّ، وأبي أحمد عبد السلام بن الحسين البصريّ المعروف بالواجكا، وأبي عليّ عبد الكريم بن الحسن بن حكيم السكريّ النحوي اللغويّ.

وذكر أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن [عبيد الله بن] أبي سعيد الأنباري [1] في طبقات الأدباء له [2] قال: وذكر أنّه (يعني أبا العلاء) لمّا قدم بغداد دخل على عليّ بن عيسى الرَّبَعي؛ ليقرأ عليه شيئًا من النحو، فقال له الرَّبَعي: ليصعد الإصطبل. فَخَرج من عنده مُغْضَبًا، فلم يَعُدْ إليه [3] .

وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن عليّ، عن محمد بن مؤيَّد المعري، قال: أخبرني جدّي أبو المفضال أحمد بن حواري، قال: ورحل (يعني أبا العلاء) إلى بغداد سنة ثمانٍ وتسعين، ودخلها سنة تسعٍ وتسعين، وأقام بها سنةً وسبعة أشهر. وبلغني أنّه إنّما دخل إلى بغداد لتُعرض عليه الكتب التي في خزائن بغداد، لِمَا وُصِف له من كثرتها، ولم تكن رحلتُه لطلبِ دُنيا.

وقد ذَكَر في بعض كلامه، وسنورده بتمامه:

"وأحلف ما سافرتُ أستكثر من النّشَب، ولا أتكثَّر بلقاء الرِّجال، ولكنْ آثَرتُ الإقامةَ بدار العلم، فشاهدتُ أنفَسَ ما كانَ لم يُسعفِ الزَّمَن بإقامتي فيه".

(1) ... في الأصل: «أبو البركات علي بن أحمد بن محمد بن أبي سعيد الأنباري» والصواب ما أثبتنا.

(2) ... في الأصل: «في طبقات له أدبا» تحريف.

(3) ... في طبقات الأدبا: «فخرج مغضبا ولم يعد إليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت