روى عنه أبو الخطاب عمر بن محمد العُلَيميّ. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي، عن أبي الخطاب عمر بن محمد العليميّ، قال: أنشدني أبو الراضي مدرك بن سعيد بن مدرك بن سليمان التنوخي إملاء من حفظه، قال: أنشدني أبو طاهر إسماعيل بن حُميد، أنشدني القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه:
لئن عظُمَ اشتياقٌ منكَ نحوِي ... ... ففي قلبي من الأشواق نارُ
وعَلَّ اللهَ يجمَعُ [بَعدَ] بينٍ ... ... لنا شملًا ويقتربُ المزارُ
وليس بضائرٍ والوُدُّ باقٍ ... ... إذا نَزَحَتْ بأهليها الدِّيارُ
فهذه نُبذةٌ من ذكر فضلاء بني سليمان وقُضاتهم وعلمائهم.
ومن أراد استقصاء أخبارهم وفضائلهم وأشعارهم فعليه بكتابي المطوّل في تاريخ حلب، ففيه مقنع لمن قصد شيئًا من ذلك وطلب.
وقد أخبرني أبو القاسم بن الحسين الأنصاريّ عن الحافظ أبي طاهر السِّلَفيّ قال: قال لي الرئيس أبو المكارم، وكان من أفراد الزَّمان، ثقةً مالكيّ المذهب: وكانت الفتاوى في بيتهم -يعني بني سليمان- على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، في أكثر من مائتي سنة بالمعرّة.
فصل
في ذكر مولد أبي العلاء ومنشئه وعماه وصفة خلقه
أمّا مولده فبمعرّة النُّعمان. وأمّه هي بنت محمد بن سَبيكة، وأظنّ أنّ أباها من أهل حلب. وخاله عليّ بن محمد بن سبيكة، الذي يقول فيه [1] :
كأنّ بني سَبِيكةَ فوق طَيرٍ ... يجوبون الغوَائِرَ والنِّجادا
وتوفِّيت والدتُه وهو غائبٌ عنها، حين رحل إلى بغداد في سنة أربعمائة، وقد رثاها بأبيات [2] ، هي في سقط الزند.
(1) ... البيت من قصيدة له في سقط الزند (1:165-172)
(2) ... كذا. ولأبي العلاء قصيدة تامة في رثائها في سقط الزند (1:87-98) وأخرى في (2:137-138) . و عرض لذلك أيضًا في القصيدة التي في (2:112-121) . انظر ما جاء في ص119 من هذه القصيدة.