والوزير الفَلَاحيّ هو عليّ بن جعفر بن فَلَاح [1] ، وزير الحاكم المستولي على مصر، وليس بأبي نصر صدقة بن يوسف الفَلَاحيّ [2] ؛ فإنّه أيضًا تولَّى الوزارة. والأوّل منسوب إلى جدِّه، والثاني منسوب إلى الأوّل.
فصل
في ذكر كرم أبي العلاء وجوده، على قلّة ماله
ونزارة موجوده
قد ذكرنا في الفصل المتقدِّم أنّه لما بلغ أبا نصر هبة الله بن موسى داعي الدعاة، أنّ الذي لأبي العلاء في السّنة نيّفٌ وعشرون دينارًا، كتب إلى ثِمال بن صالح بأن يُجري عليه ما يُزيح به علَّتَه، وأنّه امتنع من قبول ذلك. وهذا كان مقدار ما يدخل له من مِلكه [في] معرّة النعمان.
(1) ... ترجم له ابن الصيرفي في كتاب الإشارة إلى من نال الوزراة ص30 وقال إنه «من أوفى الكتاميين بيتًا وأجلهم قدرًا. وكان أبوه من الأجواد» ثم قال: «وكان أوجه الأمراء في الدولة الحاكمية، وقاد الجيوش السائرة إلى الشام، ومرض في سنة ست وأربعمائة، فركب الإمام الحاكم إلى داره لعيادته، وحمل إليه مرتبة ديباج وخمسة آلاف دينار. وكانت هذه عادته إذا عاد أحدًا. وفي رجب سنة ثمان وأربعمائة بعث بما تقدّم ذكره» .
(2) ... ترجم له ابن الصيرفي في الإشارة ص37 وقال: «وحكي عنه أنه أملى سجل تقليده ليلة اليوم الذي خلع عليه فيه، وذلك في سنة ست وثلاثين وأربعمائة» ثم قال: «وقبض عليه في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، واعتقل وقتل» . وسماه: «أبو منصور صدفة بن يوسف» . وقال ابن الأثير في حوادث سنة 440: «وفيها قبض بمصر على الوزير فخر الملك صدقة بن يوسف وقتل» وقد ذكر ابن الصيرفي وابن الأثير أنه كان يهوديًا وأسلم. فيبدو أن نسبته إلى الأوّل نسبة ولاء.