فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 104

نقلتُ من خط أبي الحسن عليّ بن مهنّد بن عليّ بن مقلّد بن منقذ، في كتابه الموسوم بـ"البداية والنهاية"، قال: وحدّثني أبي قال: حدّثني جدُّ أبي رحمه الله، قالك وصل إنسانٌ عراقيٌّ إلى المعرّة، فأنفذ يختبر الشّيخ ابا العلاء مع بعض تلاميذه، فقال: قل للشيخ: ما في هذه الأبيات الرَّجز من المعاني واللغة:

صُلْب العَصَا بالضَّرْبِ قد دَمّاها ... إذا أرادَتْ رَشَدًا أغواها

يودّ أنّ الله قد أفنَاها [1]

فلما طُرحت على الشيخ فكّر فيها ساعةً، ثم قال: غريبة والله! هذا يصفُ راعيًا بصلابة عصاره، أنّه يضرب الإبل ليتخيَّر لها المرعى."فقد دمّاها"أي يجعلها مثل الدُّمَى."إذا أرادت رشَدًا"وهو حبُّ الرَّشاد. وهو"أغواها"رعاها في حب [2] ."يودّ أن الله قد أفناها"أي أطعمها حَبَّ الفَنَا، وهو عِنَبُ الثعلب. فمضى تلميذه فعرَّف الرَّجل العراقي، فلم يَبِتِ الرّجلُ في المعرة.

فصل

في ذكر حرمته عند الملوك والخلفاء والأمراء والوزراء

وما زالت حرمةُ أبي العلاء في علاء، وبحرُ فضله موردًا للوزراء والأمراء. وما علمت أن وزيرًا مذكورًا، وفاضلًا مشهورًا، مر بمعرة النعمان في ذلك العصر والزَّمان إلّا وقصده واستفاد منه، أو طلب شيئًا من تصنيفه، أو كتب عنه.

وسيأتي في أثناء فصول هذا التَّصنيف، ما يدلُّ على علوّ مرتبته وقدره المنيف.

(1) ... ورد البيت الأوّل والأخير في اللسان (20:25) . وكذا أنشدهما مرويين عن أبي العلاء (18:297) .

(2) ... كذا وردت العبارة في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت