فذلك جميعه سبْعٌ وستُّون مصنَّفًا.
فصل
في ذكر رحلته إلى بغداد، وعوده إلى معرّة النعمان، وانقطاعه في منزله عن الناس، وتسمية نفسه"رهْن المحبسين"رحمه الله
رحل إلى بغداد، لطلب العلم والاستكثار منه، والاطلاع على الكتب ببغداد، ولم يَرْحل لطلب دنيا ولا رِفد. وقد ذكر ذلك في قصيدته التي قرأتها على شيخنا أبي عليّ الحسن بن عمرو الموصلي بحلب، قال: أنشدنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد الموصلي، قال: أخبرنا الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التِّبريزي إجازة، قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه، وكتبها من بغداد إلى أهله [1] -يريد بالمعرّة-:
أإخوانَنا بين الفُراتِ وجِلَّقٍ ... ... يَدَ اللهِ لا خَبّرْتُكُمْ بمُحالِ
أُنبِّئكمْ أنِّي على العَهدِ سالمٌ ... ... ووَجْهِيَ لَمَّا يُبْتَذَلْ بسَؤالِ
وأنِّي تيمَّمْتُ العراقَ لغيرِ ما ... ... تيَمَّمَهُ غَيلانُ عند بِلالِ
فأصبحتُ محسودًا بفضلِيَ وَحدَهُ ... على بُعْدِ أنصاري وقِلّةِ مالي
وغيلان هو ذو الرُّمّة، قصد بِلال بن أبي بردة بن أبي موسى. يريد أنّه لم يَسْتَجْدِ [2] أحدًا.
وكان تَرَك والدتَه بمعرّة النعمان، ولمّا عاد إلى المعرّة وجدها قد ماتت.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي، عن أبي جعفر محمد بن مؤيّد بن حواري، أخبرني جدِّي أبو اليقظان، قال: ولزم (يعني أبا العلاء) منزلَه عند منصرفه من بغداد، منذ سنة أربعمائة، وسمّى [نفسه] "رهن المحبِسين"؛ للزومه منزله، وذهاب عينيه.
وقرأت بخط أبي محمد الحسن بن الفَرَج البحتري الأديب، في آخر سقط الزند بروايته عن الخطيب التبريزي -وخطُّ التبريزي عليه-: ورحل (يعني أبا العلاء) إلى بغداد سنة ثمانٍ وتسعين، ودخلها سنة تسعٍ وتسعين، وأقام بها سنةً وستّة أشهر، ولزم منزلَه عند مُنصَرَفه من بغداد، منذ سنة أربعمائة، وسمّى نفسه"رهن المحبسين"لهذا، ولذهاب عينيه.
(1) ... من قصيدة في سقط الزند (2:38-46) .
(2) ... في الأصل: «يستنجد» .